تعرف على أفضل أنواع الأسمدة المناسبة للتربة

أكدت المهندسة الزراعية هالة محمد أن اختيار نوع السماد المعدني المناسب يُعد من أهم العوامل المؤثرة في زيادة إنتاجية المحاصيل داخل الأراضي المصرية، خاصة في ظل طبيعة التربة القاعدية التي تعاني منها أغلب الأراضي الزراعية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قدرة النبات على امتصاص العناصر الغذائية الضرورية للنمو.
وأوضحت أن الأسمدة المعدنية تنقسم بشكل عام إلى نوعين رئيسيين، يختلف كل منهما في تأثيره على درجة حموضة التربة، وهو العامل الذي يحدد مدى استفادة النبات من العناصر الغذائية الموجودة بالتربة.
الأسمدة الحامضية.. الحل الأمثل للأراضي المصرية
أشارت هالة محمد إلى أن النوع الأول هو “الأسمدة ذات التأثير الحامضي”، وهي الأسمدة التي تعمل عند إضافتها إلى التربة على خفض درجة الحموضة أو ما يُعرف بـ “الـ pH” حول جذور النبات، ما يساعد على تيسير امتصاص العناصر الغذائية.
ومن أبرز هذه الأسمدة:
سلفات النشادر
حمض النيتريك
حمض الفوسفوريك
وأكدت أن هذه الأنواع تُعد من أفضل الخيارات المستخدمة في الأراضي المصرية، نظرًا لطبيعة التربة القاعدية المنتشرة في معظم المناطق الزراعية.
لماذا تعاني النباتات في الأراضي القاعدية؟
وأضافت أن غالبية الأراضي المصرية تُصنف على أنها أراضٍ قاعدية، حيث يتجاوز رقم الـ pH بها مستوى 7، وهو ما يؤدي إلى وجود العناصر الغذائية داخل التربة بالفعل، لكن النبات لا يتمكن من الاستفادة منها بصورة فعالة بسبب ارتفاع درجة القلوية.
وأوضحت أن زيادة قلوية التربة تؤدي إلى تثبيت العناصر الغذائية وتحويلها إلى صور غير ميسرة للامتصاص، الأمر الذي ينعكس سلبًا على نمو النبات وجودة المحصول.
لذلك، يُفضل الاعتماد على الأسمدة ذات التأثير الحامضي، لأنها تساعد على خفض الـ pH حول الجذور، مما يجعل العناصر الغذائية متاحة بصورة أكبر للنبات، ويُحسن من كفاءة التسميد والإنتاج الزراعي.
الأسمدة القاعدية.. متى تُستخدم؟
ولفتت المهندسة الزراعية إلى أن النوع الثاني هو “الأسمدة ذات التأثير القاعدي”، وهي التي تؤدي إلى رفع درجة حموضة التربة حول الجذور، مثل سماد اليوريا وبعض الأنواع الأخرى.
ونوهت إلى أن استخدام هذا النوع يجب أن يتم بحذر ووفقًا لطبيعة التربة واحتياجات النبات، خاصة في الأراضي المصرية التي تعاني بالفعل من ارتفاع القلوية.
طريقة التسميد المثالية في الأراضي الرملية
وفيما يتعلق بالأراضي الرملية، أوضحت هالة محمد أن طريقة إضافة السماد لا تقل أهمية عن اختيار نوعه، مشددة على ضرورة تقسيم السماد إلى دفعات متعددة تتراوح بين مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا.
وأضافت أن الري يجب أن يتم بين كل دفعة تسميد والأخرى دون إضافة أسمدة، على أن تكون إضافة السماد في نهاية فترة الري، لتحقيق أقصى استفادة ممكنة وتقليل فقد العناصر الغذائية مع مياه الصرف.
لماذا تفقد الأراضي الرملية العناصر الغذائية بسرعة؟
وأرجعت المهندسة الزراعية ذلك إلى طبيعة الأراضي الرملية التي لا تحتوي على شحنات سالبة كافية مثل الأراضي الطينية، وبالتالي لا تستطيع الاحتفاظ بالعناصر الغذائية على سطح حبيبات التربة لفترات طويلة.
وقالت إن ن هذا الأمر يؤدي إلى سرعة فقد العناصر مع مياه الري، ما يستوجب الاعتماد على التسميد المتكرر بكميات محسوبة لضمان وصول الغذاء للنبات بشكل مستمر.
تحذير مهم.. لا تخلط الأسمدة داخل السمادة
وحذّرت هالة محمد من خلط أنواع مختلفة من الأسمدة داخل السمادة أثناء عملية التسميد، مؤكدة أن بعض الأسمدة قد تتفاعل مع بعضها البعض، ما ينتج عنه مركبات غير قابلة للامتصاص بواسطة النبات.
وشددت على أهمية الالتزام بالبرامج السمادية الصحيحة، واستشارة المختصين قبل خلط أي مركبات سمادية، حفاظًا على صحة النبات وتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة.
التسميد الصحيح مفتاح زيادة الإنتاج الزراعي
ويؤكد خبراء الزراعة أن نجاح عملية التسميد لا يعتمد فقط على إضافة العناصر الغذائية، بل يرتبط أيضًا باختيار نوع السماد المناسب لطبيعة التربة، وتوقيت الإضافة، وطريقة الاستخدام الصحيحة.
ومع التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في مصر، يبقى الاستخدام العلمي للأسمدة أحد أهم الحلول التي تساعد المزارعين على تحسين جودة المحاصيل وزيادة الإنتاج وتقليل الفاقد الزراعي.

