تحذيرات عاجلة للمزارعين بسبب التغيرات المناخية

كشف الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، بمركز البحوث الزراعية، أن مصر بدأت فعلياً الدخول في مرحلة “الصيف المناخي الحقيقي” قبل الموعد الرسمي لفصل الصيف، في تحول مناخي وصفه بالمرحلة المختلفة تماماً في طبيعة الحرارة وتأثيرها على الإنسان والمحاصيل والإنتاج الحيواني.
وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة الحالية لا يمثل الخطر الكامل، وإنما تكمن الأزمة الحقيقية في زيادة الطاقة الحرارية المصاحبة، وارتفاع حدة الإشعاع الشمسي، بالتزامن مع اقتراب تعامد الشمس على مدار السرطان، إلى جانب ارتفاع حرارة الليل تدريجياً، وهو ما يضاعف التأثير المباشر على النباتات والمحاصيل الزراعية.
وأشار إلى أن هذه التغيرات تؤدي إلى زيادة معدلات “تنفس الظلام” للنباتات، ما يعني استهلاك جزء أكبر من الطاقة والمادة الجافة التي كوّنتها النباتات خلال ساعات النهار، الأمر الذي ينعكس سلباً على معدلات النمو والإنتاجية.
ارتفاع الحرارة يغيّر طبيعة التأثير المناخي
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن درجات الحرارة المسجلة خلال شهر “بشنس” تختلف تماماً عن نفس الدرجات خلال شهري مارس أو أبريل، بسبب اختلاف زاوية سقوط أشعة الشمس وقوة الإشعاع المصاحب لها، موضحاً أن حرارة 36 درجة مئوية حالياً أكثر تأثيراً وخطورة من نفس الدرجة في الفترات السابقة.
وأضاف أن النباتات بدأت بالفعل الدخول في مرحلة إجهاد حراري تدريجي، خاصة خلال ساعات الظهيرة، مع زيادة احتمالات اضطراب النمو والعقد في عدد كبير من المحاصيل نتيجة الفارق بين حرارة النهار والليل.
أجواء شديدة الحرارة ورياح مثيرة للأتربة
وبحسب بيانات هيئة الأرصاد الجوية، تشهد البلاد أجواء حارة إلى شديدة الحرارة نهاراً، ومعتدلة خلال ساعات الليل، مع نشاط ملحوظ للرياح المثيرة للرمال والأتربة في بعض المناطق المكشوفة والصحراوية.
وتسجل القاهرة الكبرى والوجه البحري 33 درجة مئوية للعظمى، بينما تصل الحرارة في شمال الصعيد إلى 36 درجة، وترتفع في جنوب الصعيد إلى 39 درجة مئوية.
مناطق متأثرة برياح قوية
وتوقع التقرير نشاطاً قوياً للرياح في عدة مناطق، أبرزها:
بني سويف
الفيوم
المنيا
أسيوط
سوهاج
جنوب سيناء
خليج السويس
مع احتمالية إثارة الرمال والأتربة على فترات، خاصة بالمناطق الصحراوية والزراعية المفتوحة.
توصيات عاجلة للمزارعين لمواجهة الإجهاد الحراري
وشدد الدكتور محمد علي فهيم على أهمية الالتزام بعدد من الإجراءات الزراعية خلال الفترة الحالية، أبرزها:
تنظيم مواعيد الري
تنفيذ الري صباحاً مبكراً أو آخر الليل فقط.
منع الري وقت الظهيرة نهائياً.
تقليل الفترات بين الريات للمحاصيل الحساسة.
دعم النباتات بالعناصر الضرورية
إضافة الكالسيوم والبوتاسيوم والماغنسيوم لدعم مقاومة الإجهاد الحراري.
تجنب زيادة التسميد الأزوتي خاصة في الفلفل والباذنجان والفاصوليا والفراولة.
الحذر من الأمراض والآفات
التوقف عن رش المبيدات الجهازية خلال فترات الحرارة المرتفعة.
متابعة أعراض اللفحات والتبقعات والأعفان الناتجة عن ارتفاع الرطوبة الليلية.
زيادة مراقبة العنكبوت الأحمر والتربس والحشرات القشرية.
إجراءات خاصة بالمحاصيل والصوب الزراعية
تكثيف التهوية داخل الصوب الزراعية.
الإسراع في حصاد المحاصيل الناضجة مثل القمح واليانسون والكراوية والشمر.
تأجيل دراس القمح وعمليات الرش في المناطق المتأثرة بنشاط الرياح، خاصة في مناطق مصر الوسطى.
تحولات مناخية تفرض استعداداً مبكراً
وتعكس الأجواء الحالية بداية مرحلة مناخية أكثر حدة وتأثيراً، مع توقعات باستمرار ارتفاع الحرارة وزيادة قوة الإشعاع الشمسي خلال الأسابيع المقبلة، ما يفرض على المزارعين والمواطنين اتخاذ إجراءات وقائية مبكرة للتعامل مع صيف يبدو مختلفاً هذا العام.

