تحذيرات عاجلة للمزارعين قبل زراعة الذرة خلال مايو

كشف الدكتور محمود عتمان، رئيس بحوث متفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، عن خريطة متكاملة لزراعة الذرة الصفراء، مؤكدًا أن نجاح الموسم يبدأ من اختيار الهجين المناسب، مرورًا بمواعيد الزراعة الدقيقة، وصولًا إلى الإدارة المثالية للري والتسميد، وهي العوامل التي تحسم في النهاية حجم الإنتاج وجودة المحصول داخل الحقول المصرية.
وأوضح أن محصول الذرة الصفراء أصبح من المحاصيل الاستراتيجية التي يعتمد عليها قطاعا الأعلاف والإنتاج الحيواني، ما يفرض على المزارعين الالتزام الكامل بالتوصيات الفنية الحديثة لتحقيق أعلى إنتاجية للفدان وتقليل الفاقد الناتج عن الأخطاء الزراعية.
الهجن الفردية.. أصناف تحقق أعلى إنتاجية في الأراضي الخصبة
وأشار الدكتور محمود عتمان إلى أن الهجن الفردية الموصى بها أثبتت كفاءة عالية في الحقول، خاصة تحت ظروف الخدمة الجيدة والتربة الخصبة، لما تتمتع به من قوة نمو وارتفاع معدلات الإنتاج.
وتضم قائمة الهجن الفردية الموصى بها:
الهجين الفردي 162
الهجين الفردي 166
الهجين الفردي 173
الهجين الفردي 176
الهجين الفردي 178
الهجين الفردي 180
الهجين الفردي 181
الهجين الفردي 182
الهجين الفردي 183
وأكد أن هذه الأصناف تُفضل زراعتها مبكرًا خلال شهر مايو، لتحقيق أفضل استفادة من الظروف المناخية المناسبة للنمو.
الهجن الثلاثية.. سلاح المزارع لمواجهة الملوحة والعطش
وفي المقابل، أوضح أن بعض الهجن الثلاثية تتفوق في قدرتها على تحمل الظروف الصعبة، خاصة تقلبات الطقس وملوحة التربة والعطش، إلى جانب مقاومتها للرقاد.
ولفت إلى أن الهجين الثلاثي 368 يُعد من أبرز الهجن المتميزة، إذ يتفوق في بعض الحالات على الهجن الفردية من حيث الإنتاجية، كما يُستخدم في صناعة السيلاج، فضلًا عن تسجيل الهجين الثلاثي 377 خلال عام 2022.
وتشمل قائمة الهجن الثلاثية الموصى بها:
هجين ثلاثي 352
هجين ثلاثي 353
هجين ثلاثي 360
هجين ثلاثي 368
هجين ثلاثي 369
هجين ثلاثي 370
وأشار إلى أن هذه الهجن تناسب الزراعات المتأخرة نسبيًا، خاصة خلال أواخر مايو وأوائل يونيو.
مايو الموعد الذهبي لزراعة الذرة الصفراء
وشدد على أن توقيت الزراعة من أهم العوامل التي تحدد حجم المحصول النهائي، موضحًا أن الميعاد المثالي للزراعة في مناطق الوادي والدلتا يبدأ خلال شهر مايو وقد يمتد حتى منتصف يونيو، مع ضرورة عدم التأخير بعد ذلك لتجنب انتشار الحشائش والحشرات.
أما في مناطق توشكى وشرق العوينات، فتبدأ أفضل مواعيد الزراعة من 15 يوليو وحتى 10 أغسطس، بما يتوافق مع طبيعة المناخ هناك.
معدلات التقاوي.. خطوة أساسية لنجاح الموسم
وأكد الدكتور محمود عتمان أن تحديد معدل التقاوي بدقة يساهم في تحقيق كثافة نباتية متوازنة داخل الحقل، وهو ما ينعكس مباشرة على الإنتاجية.
وأوضح أن معدلات التقاوي الموصى بها جاءت كالتالي:
10 كجم للفدان في الهجن الفردية
14 كجم للفدان في الهجن الثلاثية
8 كجم للفدان عند استخدام البلانتر
كما شدد على ضرورة استخدام تقاوي معتمدة “جلب”، وعدم استخدام الحبوب الناتجة من مواسم سابقة، لتجنب ضعف الإنبات وتراجع جودة المحصول.
التخطيط الصحيح يضمن إنباتًا قويًا وانتشارًا منتظمًا
وأضاف أن طريقة التخطيط داخل الحقل ليست مجرد خطوة تنظيمية، بل عنصر مؤثر في نجاح الإنبات، حيث تحتاج حبوب الذرة إلى درجات حرارة مرتفعة نسبيًا تساعد على سرعة النمو.
وأشار إلى أنه إذا كان اتجاه التخطيط من الشرق إلى الغرب، تكون الزراعة على الريشة القبلية، أما إذا كان الاتجاه من بحري إلى قبلي فتكون الزراعة على الريشة الشرقية.
وفي حالة الزراعة خلال الميعاد المناسب، يتم الالتزام بالتوصيات التالية:
التخطيط بمعدل 8 خطوط في القصبتين
أن يكون اتجاه التخطيط من الشرق إلى الغرب
الزراعة على الريشة القبلية وفي الثلث السفلي من الخط
ترك مسافة 30 سم بين الجور
وضع من حبة إلى 3 حبات في الجورة الواحدة
الحشائش العدو الصامت لمحصول الذرة
وحذر من خطورة الحشائش على نمو الذرة، مؤكدًا أنها تسحب كميات كبيرة من المياه والعناصر الغذائية، ما يؤدي إلى ضعف النباتات وانخفاض الإنتاجية.
وقال إن المكافحة تتم بالعزيق مرتين؛ الأولى خربشة قبل رية المحاياة لإزالة الحشائش وسد الشقوق وتسليك الخطوط، والثانية “خرطًا” قبل الرية الثانية لتصبح النباتات في وسط الخط.
كما يمكن استخدام مبيدات الحشائش الموصى بها، ومنها:
مبيدات الحشائش الحولية عريضة وضيقة الأوراق
ستومب إكسترا 45.5٪ CS بمعدل 1.5 لتر/فدان بعد الزراعة وقبل الري
لوماكس 53.75٪ SE بمعدل 1.7 لتر/فدان بعد الزراعة وقبل الري
مونستر 35٪ SE بمعدل 500 سم³/فدان بعد 10 إلى 15 يومًا من الزراعة
إيكويب 2.25٪ OD بمعدل 750 سم³/فدان قبل رية المحاياة بيوم
أكتيف 6٪ SC بمعدل 400 سم³/فدان في طور 3 إلى 5 أوراق
مايسترو باور 4.53٪ OD بمعدل 500 سم³/فدان في طور 2 إلى 6 أوراق
مبيدات الحشائش عريضة الأوراق
دريبل 48٪ SL عند طور 3 إلى 4 ورقات
ستارين 20٪ EC بعد أسبوعين من الزراعة أو عند وصول الشبيط لمرحلة 2 إلى 5 ورقات
مكافحة حشيشة السعد
أنبول أو دازال 75٪ WG عندما تكون الحشيشة بعمر 2 إلى 3 ورقات
الخف المبكر يحافظ على قوة النباتات
وأشار إلى أن الخف في الزراعة اليدوية يتم مرة واحدة بعد العزقة الأولى مباشرة وقبل رية المحاياة، مع ترك نبات واحد فقط في الجورة.
ولفت إلى أن تأخير الخف أو تكراره يؤدي إلى إضعاف النباتات، بينما يمكن ترك نباتين في الجورة المجاورة لتعويض الجور الغائبة.
أما في الزراعة بالميكنة، فلا تتم أي عمليات خف، لأن الزراعة تتم أساسًا بنبات واحد في الجورة.
التسميد الآزوتي.. العنصر الحاسم في تكوين المحصول
وأكد الدكتور محمود عتمان أن الذرة الشامية تستجيب بصورة كبيرة للتسميد الآزوتي، لذلك يحتاج الفدان إلى:
260 كجم يوريا بما يعادل 5.2 شيكارة
أو
360 كجم نترات نشادر بما يعادل 7.2 شيكارة
ويتم إضافة السماد تكبيشًا أسفل النباتات وعلى مسافة قريبة منها حتى تصل إليه مياه الري.
وأوضح أن التسميد يكون على دفعتين في حالة الزراعة بعد محصول بقولي؛ الأولى قبل رية المحاياة والثانية قبل الرية الثانية.
أما عند الزراعة بعد القمح، فيتم تقسيم السماد على ثلاث دفعات متساوية، تبدأ بجرعة تنشيطية عند الزراعة، ثم دفعة قبل رية المحاياة، وأخرى قبل الرية الثانية.
وشدد على ضرورة عدم إضافة السماد الآزوتي خلال مرحلة التزهير وما بعدها.
حاتم الحمادي: الجرعة التنشيطية ترفع كفاءة الامتصاص
ومن جانبه، أضاف حاتم الحمادي، رئيس قسم بحوث الذرة الشامية بمركز البحوث الزراعية، أن الذرة الشامية من المحاصيل سريعة الاستجابة للآزوت، موضحًا أن الكميات المضافة عبر السمادات تتراوح بين 360 و450 كجم للفدان من نترات النشادر 33.5٪.
وأشار إلى أن الدراسات الحديثة أثبتت أهمية إضافة جرعة تنشيطية من الأسمدة الآزوتية عند الزراعة، لتشجيع نمو الجذور وزيادة كفاءة امتصاص النيتروجين، ويفضل أن تكون في صورة سلفات نشادر 20.5٪ بمعدل شيكارة للفدان.
العناصر الصغرى.. دعم إضافي في الأراضي الرملية والجيرية
وأوضح الخبراء أن نباتات الذرة تستجيب بشكل واضح للعناصر الصغرى، خاصة الحديد والزنك والمنجنيز، لا سيما في الأراضي الجيرية والرملية.
ويتم رش النباتات مرتين؛ الأولى بعد 3 أسابيع من الزراعة، والثانية بعدها بنحو 20 يومًا، بمعدل 100 جرام من كل عنصر أو 500 جرام من مخلوط العناصر الصغرى في كل مرة.
الري المتوازن يحمي المحصول من الخسائر
وأكد الدكتور محمود عتمان أن تنظيم الري من أهم عوامل نجاح محصول الذرة، موضحًا أن جدولة التسميد تختلف حسب نظام الري المستخدم.
الري بالتنقيط والرش المحوري
يبدأ إضافة السماد بعد أسبوع من الزراعة على دفعات كل 3 إلى 4 أيام، مع ضرورة الانتهاء من برنامج التسميد قبل مرحلة التزهير.
الري بالغمر
يتم إضافة السماد تكبيشًا أسفل النباتات، وتكون الدفعة الأولى بعد الخف مباشرة مع رية المحاياة عند عمر 18 إلى 21 يومًا، ثم الدفعة الثانية عند عمر 30 إلى 35 يومًا.
رية المحاياة.. نقطة التحول في نمو الذرة
وأوضح أن الرية الأولى في الأراضي القديمة تُعرف بـ”رية المحاياة”، وتتم بعد نحو ثلاثة أسابيع من الزراعة، عقب العزقة الأولى والخف وإضافة الدفعة الأولى من السماد مباشرة.
ثم ينتظم الري كل 10 إلى 12 يومًا حسب طبيعة التربة والظروف الجوية، مع وقف الري قبل الحصاد بنحو أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع للمساعدة على جفاف الكيزان وتقليل الرقاد.
التغريق والتعطيش.. خسائر صامتة داخل الحقول
وحذر من الإفراط في الري، مؤكدًا أن التغريق يؤدي إلى اصفرار النباتات واختناق الجذور وغسيل الأسمدة، ما ينعكس سلبًا على المحصول.
كما أن تعطيش النباتات، خاصة خلال فترة تكوين الحريرة، يؤدي إلى ضعف تكوين الحبوب وقصر النباتات وانخفاض الإنتاجية بصورة كبيرة.
نظم الري في الأراضي الجديدة
وأشار إلى أن الري في الأراضي الجديدة يختلف بحسب طبيعة التربة ونظام الزراعة.
الري بالرش أو التنقيط
تتراوح فترات الري بين يوم وثلاثة أيام حسب طبيعة التربة والظروف الجوية وعمر النبات.
الري بالغمر
يُستخدم غالبًا في الأراضي الجيرية التي تحتفظ بالرطوبة لفترات أطول، وتتراوح فترات الري فيها من 7 إلى 12 يومًا.
واختتم الدكتور محمود عتمان تصريحاته بالتأكيد على أن التزام المزارعين بهذه التوصيات الفنية يضمن زيادة إنتاجية الفدان وتحسين جودة المحصول، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا أفضل ويدعم جهود الدولة في تعزيز إنتاج الذرة وتقليل فجوة الاستيراد.

