الأرض
موقع الأرض

وفرة المخزونات والتحول نحو البذور الزيتية تضغط على أسعار حبوب البحر الأسود

 البذور الزيتية
كتب - محمود راشد: -

​تدخل منطقة البحر الأسود الموسم الجديد وهي مثقلة بمخزونات ضخمة، حيث تُقدر المخزونات الافتتاحية بنحو 28.5 مليون طن، بينما يمتلك الاتحاد الأوروبي حوالي 17.2 مليون طن. هذا الفائض الكبير يضع سقفا منخفضا لأسعار الحبوب العالمية مع بداية الحصاد.
القمح: توسع في المساحة مقابل تراجع في الإنتاجية
​رغم استمرار التوسع في زراعة القمح للعام الثالث على التوالي، إلا أن التوقعات تشير إلى مفارقة:
​توسع المساحات: لجأ المزارعون لزيادة رقعة القمح لضمان السيولة النقدية وسهولة التخزين.
​تطبيع الغلة: بعد عدة مواسم من الإنتاجية العالية الاستثنائية، يتوقع المحللون عودة معدلات الإنتاجية إلى مستوياتها الطبيعية أو المنخفضة، مما قد يقلل من إجمالي الإنتاج الفعلي رغم زيادة المساحة.
​الذرة: الهروب من شبح الجفاف
​يواجه قطاع الذرة أزمة استقرار حقيقية دفعت المزارعين لإعادة التفكير في استراتيجياتهم:
​مخاطر المناخ: تسببت نوبات الجفاف المتكررة في جعل زراعة الذرة مخاطرة غير مأمونة العواقب في أجزاء واسعة من أوكرانيا ورومانيا.
​تغيير المحاصيل: بدأ المزارعون في تقليص مساحات الذرة تدريجيا لصالح محاصيل أكثر قدرة على تحمل الحرارة أو ذات دورات نمو تتجنب ذروة الصيف.
​التحول الهيكلي نحو البذور الزيتية
​أبرز ما يميز موسم 2026 هو التحول الجذري نحو البذور الزيتية:
​الربحية المتفوقة: تمنح بذور عباد الشمس والراب والصويا هوامش ربح أعلى مقارنة بالحبوب التقليدية، كما أن تكاليف نقلها اللوجستية أقل نسبة إلى قيمتها السوقية.
​الطلب الإقليمي: تساهم مصانع السحق المحلية في المنطقة في خلق طلب مستقر، مما يقلل من مخاطر الاعتماد الكلي على التصدير البحري المتقلب.
​التوزيع والخدمات اللوجستية
​تتركز إمدادات السوق حاليا في بداية الموسم، مما يخلق ضغطا لوجستيا على الموانئ والطرق البرية:

​التجارة الإقليمية: هناك توجه متزايد نحو التجارة البينية والإقليمية بدلا من الشحن لمسافات طويلة، مدفوعا بتكاليف الوقود المرتفعة والمخاطر الأمنية في الممرات المائية.
​تغير الهيكل الزراعي: يعكس هذا التحول نضجا في تفكير المزارعين الذين باتوا يفضلون المحاصيل التي تضمن وصولا أسرع لأسواق الاستهلاك أو التصنيع القريبة.

​يمثل عام 2026 عام "إعادة التوازن"؛ فبينما تضغط المخزونات القديمة على الأسعار في المدى القصير، فإن التراجع المتوقع في الإنتاجية والتحول نحو الزيوت قد يمهد الطريق لاستقرار السوق في النصف الثاني من العام. يظل التحدي الأكبر للمزارعين هو القدرة على التكيف مع المناخ المتقلب مع الحفاظ على تنافسية أسعارهم في ظل منافسة شرسة من المناشئ الأخرى.