تضارب في أسعار الزيوت.. طفرة في البورصات واستقرار في الأسواق المادية

تأثرت الأسواق بشدة بالتوترات الجيوسياسية في الخليج العربي، حيث قفز خام "برنت" بنسبة 13% ليصل إلى 110 دولارات للبرميل، قبل أن يهدأ قليلا عقب إعلان الرئيس ترامب المفاجئ عن تعليق "مشروع الحرية" للتحضير لاتفاق محتمل مع إيران، رغم استمرار الهجمات الميدانية.
زيت الصويا: فجوة سعرية تاريخية
سجل زيت الصويا الأمريكي أكبر المكاسب السعرية نتيجة ارتباطه الوثيق بقطاع الوقود الحيوي وتكاليف الطاقة:
بورصة شيكاغو: قفزت العقود الآجلة بنسبة 6.2% لتصل إلى 1696 دولارا للطن، وهي زيادة بنسبة 24% منذ اندلاع الحرب مع إيران.
الأسواق المادية (البرازيل): ارتفعت الأسعار ببطء لتصل إلى 1240-1260 دولارا للطن (FOB).
الفجوة السعرية: نشأت فجوة غير منطقية تصل إلى 400-450 دولارا للطن كخصم لصالح زيت الصويا في أمريكا الجنوبية مقارنة بالأسعار الأمريكية، مما يعكس انغلاق السوق الأمريكي على احتياجاته الداخلية للوقود الحيوي.
زيت النخيل: ضغوط هندية ودعم ماليزي
رغم ارتفاع أسعار النفط، واجه زيت النخيل تحديات في الطلب:
بورصة ماليزيا: ارتفعت العقود بنسبة 3.8% لتصل إلى 4710 رينجيت (حوالي 1190 دولارا للطن)، مدعومة بخطة كوالالمبور لرفع نسبة الخلط الحيوي إلى 15% بحلول نهاية عام 2026.
تراجع الطلب الهندي: خفضت الهند (أكبر مستورد عالمي) مشترياتها من زيت النخيل في أبريل، مفضلة زيت عباد الشمس والصويا القادم من الأرجنتين الذي شهد طفرة في التوريد.
زيت عباد الشمس: أزمة في أوكرانيا وتراجع في روسيا
أوكرانيا: تواجه البلاد نقصا حادا بعد هجمات المسيرات التي استهدفت محطات الشحن في "تشورنومورسك"، مما رفع أسعار زيت عباد الشمس الأوكراني إلى 1325-1335 دولارا للطن (CPT).
روسيا: انخفضت أسعار الزيت الروسي بمقدار 20-30 دولارا لتصل إلى 1290-1300 دولار للطن (FOB) نتيجة انخفاض أسعار الطلب في الهند إلى مستوى 1400 دولار.
المشهد الجيوسياسي وتأثيره على الأسواق
تظل الأسواق رهينة التطورات في إيران والخليج العربي:
تدهور الداخل الإيراني: تشير التقارير إلى تدهور حاد في الأوضاع المعيشية داخل إيران، مع نقص حاد في الغذاء والمياه، مما يضع النظام أمام خيارين: إما تسوية سلمية سريعة أو مواجهة خطر اضطرابات داخلية واسعة.
تذبذب مشروع الحرية: قرار ترامب بتعليق سحب السفن أربك حسابات المتداولين، حيث لا يزال من غير الواضح مدى جدية المفاوضات في ظل التصعيد العسكري المتبادل.
يمثل شهر مايو 2026 ذروة التقلبات السعرية؛ فبينما تدفع المخاوف الأمنية الأسعار في شيكاغو للأعلى، تفرض حقائق العرض والطلب في آسيا وأمريكا الجنوبية توازنا يمنع انفجار الأسعار في الأسواق المادية حتى الآن.

