تسابق الزمن.. الزراعة تكثف جهودها لتأمين الأضاحي قبل العيد

تشهد أسواق اللحوم حالة ترقب متزايدة مع اقتراب عيد الأضحى، وسط جهود حكومية مكثفة لضبط الأسعار وتأمين المعروض.
في متابعة تتجاوز ظاهر المشهد إلى ما يدور خلف الكواليس، تتكشف ملامح إدارة دقيقة لملف اللحوم الحمراء في مصر، حيث تتقاطع احتياجات المواطنين مع خطط الدولة لتعزيز الإنتاج وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وقال الدكتور خالد جاد، المتحدث باسم وزارة الزراعة، إن المنظومة الحالية تعمل بكفاءة عالية نتيجة التنسيق المستمر بين الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة التموين، التي تلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم عمليات الاستيراد وضبط حركة الإمدادات داخل الأسواق.
وتكشف المتابعة أن هذا الاستقرار لم يأتِ صدفة، بل جاء نتيجة آليات مدروسة في استيراد اللحوم، تعتمد على اتفاقيات مرحلية تضمن تدفق الشحنات بشكل منتظم، ما ساهم في توافر كميات كافية دون حدوث أزمات، مع الحفاظ على توازن نسبي بين العرض والطلب.
وراء هذه الصورة، تبرز مؤشرات مهمة، أبرزها اقتراب مصر من تحقيق نحو 60% من الاكتفاء الذاتي في اللحوم الحمراء، وهو ما يعكس تطورًا ملحوظًا في قطاع الإنتاج الحيواني. إلا أن هذا الرقم يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول قدرة السوق على الوصول إلى نسب أعلى خلال الفترة المقبلة.
وأشار "جاد" إلى أن الدولة تعمل على خطة طموحة لدعم مشروعات التربية والتسمين، بالتوازي مع التوسع في زراعة الأعلاف، خاصة المحاصيل الاستراتيجية مثل الذرة الرفيعة، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تحسين الإنتاج وزيادة الكفاءة.
المتابعة تكشف أيضًا أن التحدي الأكبر لا يزال مرتبطًا بتكلفة الأعلاف، التي تمثل العامل الحاسم في استدامة هذا التوازن، خاصة مع ارتفاع الطلب الموسمي خلال فترة الأضاحي.
في المحصلة، يبقى المواطن هو الطرف الأهم في هذه المعادلة، يراقب تطورات الأسعار، ويترقب نتائج هذه السياسات على أرض الواقع، في وقت تسعى فيه الدولة لتحويل الاستقرار الحالي إلى وضع دائم يضمن وفرة المعروض واستقرار السوق على مدار العام.

