تصنيع المخللات.. أسرار التخمر وضبط الجودة لإنتاج منتج آمن ومقرمش

أكد تقرير من معهد تكنولوجيا الأغذية أن صناعة المخللات تعد من أقدم الصناعات الغذائية التي تعتمد على تقنيات دقيقة في التخمر والحفظ، حيث تمثل خيارًا غذائيًا مهمًا على المائدة، إلى جانب دورها في إطالة العمر الافتراضي للخضروات، وتستند هذه الصناعة إلى أسس علمية تضمن تحقيق التوازن بين الطعم والجودة والسلامة الغذائية.
وتبدأ عملية التصنيع بمرحلة التحضير الأولي، والتي تشمل غسل الخضروات مثل الخيار والملفوف واللفت والجزر وتقطيعها حسب الحجم المطلوب، يليها التمليح باستخدام محلول ملحي بنسبة تتراوح بين 5% و8% من وزن المحلول.
وتهدف هذه الخطوة إلى سحب الماء من الخضروات ومنحها القوام المقرمش، مع تهيئة بيئة مناسبة لبدء عملية التخمر، كما يُضاف كلوريد الكالسيوم بنسب محدودة للحفاظ على تماسك الأنسجة ومنع تليّن المنتج،
وتأتي مرحلة التخمر كأهم مراحل التصنيع، حيث تقوم البكتيريا النافعة بتحويل السكريات الطبيعية إلى حمض اللاكتيك، المسؤول عن الطعم الحامضي المميز والحفظ الطبيعي.
وتتم هذه العملية في درجات حرارة تتراوح بين 20 و35 درجة مئوية، وقد تمتد من أسبوع إلى ثلاثة أشهر حسب نوع الخضار وتركيز الملح، وفي بعض المصانع، تُستخدم مزارع بكتيرية متخصصة لتسريع التخمر وضمان ثبات الجودة،
وبعد اكتمال التخمر، تبدأ مرحلة المعالجة والتوضيب، حيث يتم استبدال المحلول القديم بمحلول تعبئة جديد يحتوي على نسب مدروسة من الملح أو الخل، لضبط الحموضة التي تتراوح عادة بين 0.3% و1.2%.
كما يمكن إضافة السكر في بعض الأنواع لإنتاج مخللات بطعم متوازن، مع إمكانية استخدام مواد حافظة بنسب آمنة أو اللجوء إلى البسترة كبديل حديث يواكب الاتجاهات الصحية، وتشمل العملية أيضًا استخدام بعض المواد المضافة الدقيقة مثل محسنات القوام ومحسنات الطعم، إلى جانب بدائل الملح ككلوريد البوتاسيوم لإنتاج مخللات منخفضة الصوديوم، بما يتماشى مع متطلبات المستهلكين الباحثين عن خيارات صحية.
ويؤكد أ.د السيد عوض استاذ التغذية بمعهد تكنولوجيا الأغذية أن نجاح صناعة المخللات يعتمد على التحكم الدقيق في نسب المكونات وظروف التخمر، مع الالتزام بالمواصفات القياسية لضمان منتج عالي الجودة، يجمع بين الطعم المميز والقيمة الغذائية والسلامة الصحية.

