الأرض
موقع الأرض

اكتشاف زراعي جديد يعيد رسم خريطة إنتاج الأرز

إعادة رسم خريطة إنتاج الأرز
كتب - إسلام موسى: -

أكد الدكتور حمدي الموافي، رئيس المشروع القومي لإنتاج الأرز الهجين، أن صنف “سخا سوبر 303” يمثل أحد أبرز الإنجازات البحثية المصرية في مجال استنباط أصناف الأرز المبكرة عالية الإنتاجية، مشيرًا إلى أنه رغم أهميته الاستراتيجية للزراعة المصرية في ظل التحديات الحالية المتعلقة بالمياه والإنتاج، فإن مسار إكثاره وتداوله لا يزال يواجه العديد من التعقيدات التي أثرت على سرعة وصوله إلى المزارعين بالشكل المتوقع.


“سخا سوبر 303”.. صنف مبكر يغيّر معادلة إنتاج الأرز في مصر

يُعد صنف “سخا سوبر 303” من الأصناف المبكرة للغاية، حيث لا تتجاوز مدة بقائه في الأرض من 110 إلى 115 يومًا فقط، ما يجعله واحدًا من أسرع أصناف الأرز المصرية نضجًا، الأمر الذي يمنحه ميزة تنافسية واضحة في ظل التغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الزراعة.

ويتميز الصنف بكونه “مصري سوبر ياباني الطراز”، قصير الحبة عريض الشكل، مع جودة طحن مرتفعة تصل إلى معدل تصافي تبييض يبلغ نحو 72%، وهو ما يعزز من قيمته التسويقية والاستهلاكية داخل السوق المحلي.

استهلاك مائي منخفض يعزز الاستدامة الزراعية

من أبرز ما يميز “سخا سوبر 303” انخفاض احتياجاته المائية بشكل ملحوظ، إذ لا تتجاوز نحو 4000 متر مكعب للفدان، وهي من أقل المعدلات بين أصناف الأرز المزروعة في مصر.

هذا الانخفاض في استهلاك المياه يمنح الصنف أهمية خاصة في ظل السياسات الزراعية الحالية التي تركز على ترشيد استخدام الموارد المائية وتعظيم الاستفادة من وحدة المياه، خاصة في الأراضي التي تعاني من محدودية الإمدادات.

مقاومة جيدة للأمراض ومرونة في أساليب الزراعة

وبحسب ما أوضحه رئيس المشروع القومي للأرز الهجين، يتمتع الصنف بدرجة مقاومة جيدة للإصابة بالأمراض الفطرية والحشرية، إلا أنه يُنصح باتخاذ إجراءات وقائية عند زراعته بجوار أصناف أكثر عرضة للإصابة، لضمان الحفاظ على جودة المحصول.

كما يتميز “سخا سوبر 303” بمرونته العالية في طرق الزراعة، إذ يمكن زراعته بالبدار أو التسطير، إضافة إلى نجاحه في نظام الشتل، بشرط ألا يتجاوز عمر الشتلة 20 يومًا، حتى يتمكن النبات من تحقيق أفضل نمو خضري وتفريع مناسب.

توصيات زراعية دقيقة لضمان أعلى إنتاجية

يشير المتخصصون إلى أن أفضل فترة لزراعة الصنف تبدأ من منتصف أبريل وحتى منتصف مايو، حيث يحقق النبات في هذه الفترة أعلى معدلات الإنتاج والجودة.

كما يمكن زراعته في فترات متأخرة نسبيًا مقارنة ببعض الأصناف التقليدية، مع ضرورة الانتباه لاحتمالية ظهور حشرات المن في حال الزراعة المتأخرة، خصوصًا في الأصناف العريضة الحبة، وهو ما يستدعي التدخل الوقائي عند رصد أي إصابات للحفاظ على جودة الحبوب ولونها.

وفيما يتعلق بالتسميد، يُوصى بالتركيز على التسميد الآزوتي خلال مرحلة النمو الخضري، يليه التسميد البوتاسي في مرحلة تكوين السنابل، لضمان الحصول على سنابل قوية قد يصل وزنها إلى نحو 7 جرامات، وعدد حبوب يتجاوز 250 حبة في السنبلة الواحدة.

تحديات الإكثار والتوزيع.. ملف لا يزال مفتوحًا

وفي سياق متصل، أشار الدكتور حمدي الموافي إلى أن عمليات إكثار وتوزيع التقاوي الخاصة بالصنف ما زالت تواجه بعض التحديات، الأمر الذي انعكس على محدودية توافره لدى بعض الجهات الزراعية والمزارعين خلال الفترة الحالية، رغم تسجيله رسميًا بالقرار الوزاري رقم 108 لسنة 2023، وكونه أحد الأصناف المحمية وفق القرارات المنظمة في 2024.

وأوضح أن هذه التحديات تستدعي مزيدًا من التنسيق بين الجهات المعنية لضمان وصول التقاوي المعتمدة إلى المزارعين بشكل منظم، بما يحافظ على جودة الإنتاج ويمنع أي ممارسات غير منضبطة قد تؤثر على سمعة الأصناف الجديدة أو تهدد استقرار منظومة الإنتاج الزراعي.

أهمية استراتيجية في مستقبل الزراعة المصرية

يمثل “سخا سوبر 303” خطوة مهمة ضمن جهود تطوير أصناف الأرز في مصر، ليس فقط من ناحية الإنتاجية العالية، ولكن أيضًا من حيث قدرته على التكيف مع محدودية الموارد المائية، وهو ما يجعله أحد الحلول الواعدة لدعم الأمن الغذائي في المرحلة المقبلة.

وبينما تتجه الدولة نحو تعزيز كفاءة استخدام المياه وزيادة إنتاجية الفدان، يظل هذا الصنف واحدًا من النماذج البحثية التي تعكس تطور منظومة البحث الزراعي في مصر، وإمكانية الاعتماد على أصناف محلية قادرة على المنافسة وتحقيق الاكتفاء النسبي.