الأرض
موقع الأرض

أسعار زيت الصويا الأمريكي تقفز لأعلى مستوى منذ 4 سنوات

.أسعار زيت الصويا الأمريكي
كتب - محمود راشد: -

​ارتفعت العقود الآجلة لزيت الصويا لشهر مايو في بورصة شيكاغو بنسبة 5.2% خلال أسبوع واحد، لتصل إلى 1656 دولارا للطن.

ويمثل هذا السعر زيادة بنسبة 57% على أساس سنوي، مدفوعا بزيادة الطلب المحلي وصعوبة تحقيق مستهدفات إنتاج الديزل الحيوي الجديدة في ظل تزايد تكاليف الطاقة العالمية.

​أهداف طموحة وفجوة في الإنتاج

​وضعت وكالة حماية البيئة (EPA) مستهدفات غير مسبوقة لإنتاج الديزل المتجدد والحيوي:

​خطة النمو: تهدف الوكالة لرفع الإنتاج من 3.35 مليار غالون في عام 2025 إلى 5.4 مليار غالون في عام 2026، وصولا إلى 5.7 مليار غالون في عام 2027.

​عجز الائتمان: يحتاج القطاع لتوليد حوالي 915 مليون ائتمان شهريا للوفاء بالمتطلبات، وهو رقم يتجاوز القدرات الحالية بشكل كبير، مما يهدد بنقص الائتمانات وارتفاع أسعار الديزل للمستهلكين.

​القيود الاستيرادية: تفرض القوانين الحالية (منذ عام 2025) قيودا على استخدام الزيوت المستوردة، حيث تحصل على 50% فقط من الدعم، مما أجبر المصانع على الاعتماد الكلي على الزيت المحلي المرتفع الثمن.

​استجابة المصانع ومعوقات التوسع

​رغم ارتفاع الأسعار، يسعى المنتجون لزيادة وتيرة العمل في المصانع القائمة:

​إعادة التشغيل: وصلت مصانع "أيوا" إلى طاقتها القصوى، بينما أعيد تشغيل محطات متوقفة في "مينيسوتا" بطاقة مستهدفة تصل إلى 35 مليون غالون بنهاية العام.

​تحديات الاستثمار: يواجه بناء مصانع جديدة صعوبات بالغة نتيجة نقص العمالة، وارتفاع تكاليف الشحن، وأسعار الفائدة المرتفعة التي تجعل من مشاريع التوسع مخاطرة مالية كبيرة.

​تشغيل السعة القصوى: يرى الخبراء أن تحقيق أهداف الدولة يتطلب تشغيل كافة المصانع الحالية بنسبة تتراوح بين 85% و 90% بصفة مستمرة.

​الفجوة السعرية مع الأسواق العالمية

​أدى التركيز على السوق المحلي الأمريكي إلى خلق فجوة سعرية ضخمة مقارنة بالمناشئ الأخرى:

​أسعار البرازيل والأرجنتين: تعرض عقود زيت الصويا للتسليم في مايو ويونيو بأسعار تتراوح بين 1100 و 1200 دولار للطن (FOB).

​خصم تاريخي: وصل الفارق السعري (الخصم) بين زيت الصويا في أمريكا الجنوبية ونظيره في بورصة شيكاغو إلى ما بين 450 و 500 دولار للطن، وهو فارق يشجع على التصدير من دول الجنوب في حين تعاني السوق الأمريكية من تضخم الأسعار.

​التناقض بين المخزون والطلب

​بالرغم من الطلب القوي من قطاع الطاقة، تظهر البيانات نمواً في مخزونات زيت الصويا داخل الولايات المتحدة:

​زيادة السحق: توسعت عمليات سحق بذور الصويا للحصول على الكسب (الأعلاف)، مما أنتج كميات كبيرة من الزيت كمنتج ثانوي.

​تأثير الحرب: تسببت الحرب في إيران في اضطراب سلاسل التوريد اللوجستية، مما أدى أحيانا لتراكم المخزونات في مواقع المعالجة رغم الحاجة الملحة لها في مصانع الوقود الحيوي.
​يمثل عام 2026 اختبارا حقيقياً لاستراتيجية الطاقة الأمريكية.

فبينما تسعى الدولة لتعزيز استقلالها الطاقي عبر الوقود الحيوي، تضعها الأهداف المرتفعة والقيود على الزيوت المستوردة في مواجهة تضخم حاد في أسعار الغذاء والطاقة، مما يضع ضغوطا إضافية على المزارعين والمستهلكين على حد سواء.