الأرض
موقع الأرض

الجهل يحقن ”ديدان الطيبات” في الدجاج والبيض

الدواجن والبيض
خاص - الأرض: -

المستهلك دائما في حيرة من أمر ما يأكله وما يشربه، لكنه يقعد ملوما محسورا عند أول استهداف من إحدى حملات تكسير عظام للأمن المجتمعي في بلده، من باب هدم القيم والعادات الغذائية الموروثة من آلاف السنين، وليصبح هو أحد أقوى أسلحة المغرضين.

المغرضون أصحاب حملات تكسير عظام صناعة الدواجن، ومربي الدواجن ومنتجي البيض، يعرفون جيدا كيف يصوبون سهامهم، ويعرفون جيدا فتحات النفوس المشرعة بفعل التجهيل، فيتفقوا جميعا حول طاولاتهم المستديرة، على أن أسلحتهم لن تكون فتّاكة بالقدر المطلوب، مالم توجه إلى "صحة الإنسان".

لا "طيبات" ولا يحزنون

ومن برنامج "الطيبات" للراحل ضياء العوضي، بنى المغرضون حملات ضرب صناعة الدواجن بطلقات باردة مكتوم صوتها، كونها مصوبة للأحشاء البشرية، فتفتك بها دون دوي انفجار.

برنامج ضياء العوضي وما به من تخاريف تطمس صحة بعض البنود كالصوم المتقطع، وتنظيم صناعة الخبز من دقيق الحبة الكاملة (أي غير المنخول)، تضمّن العديد من التخاريف القاتلة التي كان يستحق عليها محاكمات علمية، كونه كان مستخدَما - ربما بلا علم أو اتفاق - لضرب مفاهيم غذائية كفيلة بهدم اقتصادات شعبية تشكل عصب الأمن الغذائي للدولة المعنية بالحملات المسمومة.

لماذا مصر بالذات:

ودولة مثل مصر، تحتضن نحو 120 مليون زبون استهلاكي، منهم 10 ملايين طفل تحت سن الهضم، والباقي حتى سن ما فوق المئة عام، لا تغنيهم أي وجبة غذائية عن الفرخة أو البيضة، بالدليل الذي لم يعد في حاجة إلى استخدامه، مثل: حقيقة أن الشمس تشرق وتغرب من وفي اتجاهين معلومين مرئيين بالعين المجردة، ومثل حقيقة أن أهرامات مصر من عجائب الدنيا.

الإسكارس البريء

وعلى ذكر العين المجردة، فإن طفيل "الإسكارس" الذي دارت به دوائر المغرضين في حملة تشويه (البيضة والفرخة)، يُرى - لمن لا يعلم - بالعين المجردة، ولا يحتاج إلى ميكروسكوب عادي أو إلكتروني، ما يعني أن أصحاب الحملة المسمومة الذين يبيتون في جحورهم عاما أو بعض عام، ثم يعودون مرة أخرى بأفاعيل فاعلين، يبنون حملاتهم على جهل المستهلك تارة، وعلى كسله البحثي تارات أخر.

وبسؤال علماء تغذية في مجال الإنتاج الداجني، من باب (ليطمئن قلبي)، ضحك بعضهم استنكارا لسؤالي، كونهم علموني في برنامج الماجستير المهني في مجال "الاتجاهات الحديثة في الإنتاج الداجني"، وأطيعوني خلال عامين من الدراسة على البرنامج الرباني لصناعة البيضة في جوف الطائر، وهو برنامج كفيل بهداية الملحد إلى التسليم بوحدانية الله الذي لا شريك له، ومن باب التذكير: فإن الطفيليات التي تصيب الدواجن لا علاقة لها جميعا بقناة البيض، إلا دودة واحدة تعرف باسم الدودة المثقوبة Trematodes، وهي ديدان مبططة تأخذ شكل ورقة الشجر، ومع التدقيق بالعين المجردة تجدها أثناء التشريح، حيث يتراوح حجم الطفيل البالغ منها ما بين 3 - 12 ملليمتر.

أما ما يظهره المغرضون من ديدان تحت الميكروسكوب، مرة في صفار البيضة، وأخرى من كف رجل الفرخة، فهي ديدان الإسكارس، التي تعيش في القناة الهضمية، بعيدا عن قناة البيض نهائيا، وطول الذكر منها من 3 - 8 سم، أي بطول عود الكبريت، ويصل طول الأنثى إلى 12 سم، وهذا ما يثبت أنهم يبنون حملاتهم على عنصري: جهل المستهلك، وكسله البحثي، كون الإسكارس لا يحتاج إلى ميكروسكوب، كما أنها لا تعيش إلا في القناة الهضمية إن عاشت.

بهذه المعلومات التي لم تكلف سوى دقيقة بحثية، تسقط حيل المغرضين بعد أول تحرك ذهني، وجهد ضميري لدحض فتاواهم الهدامة المأجورة لصالح طامعين في هذه الصناعة بعد تكسير عظام أهلها الخبيرين والماهرين بفنونها منذ عشرات السنين في مصر، والحاملين على ظهورهم مسؤولية تشغيل وتوظيف نحو 5 ملايين عامل على اختلاف درجاتهم الإنسانية والتعليمية والمالية.

هؤلاء المأجورين (سواء البلوجرز، أو إعلاميين حنجوريين، أو منتمين إلى مهنة الصحافة زورا وتسلقا)، لا يريدون سوى هدم السلم القيمي الغذائي للشعب الذي اعتاد أن يحصل على 80% من بروتينه اليومي من مصدرين قريبين (بيض وجبنة)، على أن تكون النسبة ذاتها من بروتينه السنوي من الفراخ والسمك، لتفوز اللحوم الحمراء بالنسبة الباقية (20%).

لماذا الفراخ والبيض؟

البيضة والفرخة حيلة الضعيف من عباد الله المصريين، أو الأفارقة والأسيويين، كونها سهلة الاستئناس في متر مربع فقط داخل البيت أو الشقة السكنية، أو في حظيرة صغيرة، لتكون وسيلة رزق يومي، كانت الأسر المنتجة تعيش على ريعها سنوات طويلة، قبل غزو "الفاست فودز والبنطلون المقَطّع والكافيهات"، حتى في الريف المصري، لتذوب الأسرة المنتجة شيئا فشيئا.

نهاية:

من يروج لشائعات: البيضة بتجيب السرطان، والفرخة فيها دود، يعلم علم اليقين أنه لا غنى لنفسه وزوجه وولده عن البيضة يوميا في الصباح (بيضة للطفل ما قبل البلوغ)، وبيضتان للشاب من 12 عاما حتى المائة، ومثلهما للمرأة الحامل حتى تضع حملها، فالبيضة قطعة بروتين سائلة خالية من أي طفيل، وقد خلقها الله وجبة كاملة لكتكوت يعيش على محتواها من المُح حتى الفقس، وثبت أن هذا الكتكوت يعيش لمدة إسبوع كامل بلا طعام نهائيا، ما عدا الماء، لأن ما في البيضة كان كفيلا بإعاشته داخلها، وبعد خروجه بإسبوع كامل، وفقا لما جعله الله في مكوناتها من أحماض أمينية حرة، إضافة إلى محتواها من الكالسيوم والفوسفور، وجميع الأملاح المعدنية التي تحتاجها الخلية الحية.

فراخ .. لا هرمونات

أما الفرخة، فقد أثبت العلم في الشرق والغرب، أنها البروتين الوحيد الذي يصلح لمرضى الكبد، والقلب، والكلى، وما يُسقِط دعاوى المغرضين بحقنها بالهرمونات، هو أن الهرمون ما هو إلا بروتين، لو تم خلطه بالعليقة، سوف يتم هضمه، ويخرج مع الزرَق بلا تمثيل أو امتصاص، وبالتالي لا يوجد هرمون يتحول إلى حمض أميني (نهايته بروتين)، ولا أحماض دهنية (نهايتها شحوم ودهون)، وأن سعر أقل جرعة هرمونات من تلك التي تسرّع النمو، أغلى من ضِعف سعر الفرخة التي يزيد وزنها على 3 كيلو جرامات.

معلومة لمن يرغب في الزيادة:

زيادة وزن الدجاجة عن 3 كجم في 35 يوما أو 40 يوما، لم يكن إلا نتيجة طبيعية لأبحاث وعمليات انتخاب وراثي تستمر نحو 20 عاما للسلالة الواحدة، وأن الجهد البحثي لشركات أمريكية وبريطانية وأوروبية وصينية عملاقة، منذ نحو 50 عاما، هي من أفرزت سلالات لحم، وسلالات بيّاضة، لتوفر في استهلاك موارد الأرض من الثروات العلفية، والمياه الطبيعية، إضافة إلى استثمار متر الأرض في إنتاج 20 كجم من لحوم الدواجن كل 45 يوما، و120 كيلوجراما في السنة، بعد أن كانت هذه الأرقام تتراوح بين 2 كيلو جرام كل ستة أشهر للفراخ البلدي، و4 كيلو جرامات في السنة.