زراعة القمح.. خبير زراعي يكشف لماذا يعد تخطي حاجز 4000 PPM ”مغامرة اقتصادية”؟

كشف المهندس جمعة عطا، الاستشاري الزراعي ، عن حقائق فنية حاسمة تتعلق بزراعة محصول القمح في ظل ارتفاع ملوحة مياه الري وملوحة التربة محذراً من الانسياق وراء إمكانية زراعة المحصول في مستويات ملوحة تتخطى 8000 ppm دون النظر للجدوى الاقتصادية.
الخط الأحمر لإنتاجية القمح: 4000 جزء في المليون
وأوضح المهندس جمعة عطا أن الحد الأقصى لتحمل ملوحة المياه لضمان إنتاجية اقتصادية مجزية (بمتوسط 20 أردب للفدان) يجب ألا يتجاوز 4000 ppm.
وأشار إلى أن هذه النتيجة جاءت بناءً على تجارب واقعية في مناطق صعبة مثل منطقة "الحمام" بمطروح ومنطقة "المغرة"، سواء كان الري بالغمر أو بنظام التنقيط.
مخاطر زراعة القمح بمياه تبلغ ملوحتها 8000 PPM
ورداً على التساؤلات حول إمكانية الزراعة في منطقة المغرة بمياه تصل ملوحتها إلى 8000 ppm، أكد "عطا" أن هذا الأمر قد يتسبب في خسائر مادية خاصة للصغار المزارعين، وأرجع ذلك إلى عدة أسباب فنية وبيولوجية:
1. التأثير على نمو النبات وهيكله
التقزم والتفاوت: تسبب الملوحة العالية تبايناً واضحاً في نمو النباتات وظهور ظاهرة التقزم.
نقص الخلفات: تؤدي الملوحة إلى تراجع عدد "الخلفات" حول النبات، مما يقلل من كثافة المحصول النهائية.
قصر السنابل: يتأثر طول السنبلة بشكل مباشر، مما يعني عدداً أقل من الحبوب.
2. فشل عملية التلقيح وتكوين الحبوب
أشار الاستشاري الزراعي إلى أن الملوحة المرتفعة تؤدي إلى فشل تلقيح وإخصاب بعض الأزهار، مما ينتج عنه حبوب فارغة، ضمور الحبوب عند النضج، مما يقلل من جودة ووزن المحصول وظهور السنابل البيضاء: حيث يتسبب طرد السنابل المبكر في ظل انخفاض درجات الحرارة في موت حبوب اللقاح.
التحديات اللوجستية وتكلفة الإنتاج في المناطق الملحية
لم تتوقف تحذيرات المهندس جمعة عطا عند الجانب النباتي فقط، بل شملت الجانب التشغيلي في بعض المناطق مثل "المغرة" فانخفاض الكثافة النباتية:في نظام الري بالتنقيط، يقتصر الإنبات على دائرة الابتلال فقط، مما يترك مساحات واسعة بلا نباتات كذلك هدر التقاوي ما يضطر المزارع لاستخدام كميات مضاعفة من التقاوي لتعويض نقص الإنبات، ارتفاع التكاليف وزيادة الحاجة لمعالجات الملوحة باهظة الثمن، وزيادة وتيرة الري لغسل التربة، مما يرفع فاتورة الطاقة والعمالة.
أكد المهندس جمعة عطا" أن العبرة ليست بمجرد نمو النبات في الظروف القاسية، بل بالحصول على إنتاجية اقتصادية مجزية لوحدة المساحة."
هل تستحق التجربة؟
اختتم، إن انخفاض إنتاجية الفدان لتصل إلى ما بين 10 إلى 15 أردب فقط في ظل هذه الظروف يجعل من الزراعة عملية غير اقتصادية. فالهدف من الزراعة هو الربح، وتحقيق الكفاية، وهو ما لا يتحقق عند الإصرار على زراعة القمح في مياه تتجاوز ملوحتها الحدود الآمنة التي حددها الخبراء بـ 4000 جزء في المليون لكن التجربة قد تكون بادرة أمل لاستنباط أصناف شديدة التحمل للملوحة العالية وذات انتاجية مناسبة.

