روسيا تسعى لزيادة صادرات الغذاء للإمارات وتروج لمنصة حبوب لدول بريكس

أكد نائب رئيس الوزراء الروسي "دميتري باتروشيف"، عقب اجتماعه مع نائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، اهتمام الشركات الروسية بتوسيع نطاق صادراتها من المنتجات الغذائية والأسمدة المعدنية إلى السوق الإماراتي. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه الدولتان لتعزيز الشراكات الاقتصادية وتجاوز التحديات التي تواجه سلاسل التوريد العالمية.
تعزيز الصادرات من الغذاء والأسمدة
تمثل روسيا قوة كبرى في قطاع المدخلات الزراعية والسلع الأساسية:
تجارة الأسمدة: تساهم روسيا بنحو 20% من حجم تجارة الأسمدة العالمية، وهو قطاع شهد اضطرابات مؤخرا بسبب قيود الشحن في مضيق هرمز والتوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
الأمن الغذائي الإماراتي: تهدف الشراكة إلى تأمين احتياجات الإمارات من الحبوب والزيوت النباتية والأسمدة، مما يدعم استقرار أسواق الغذاء المحلية في ظل التقلبات الجيوسياسية.
مبادرة بورصة حبوب بريكس
تواصل موسكو الترويج لمشروع تأسيس "بورصة حبوب" مخصصة لدول مجموعة بريكس التي تضم قوى استهلاكية وإنتاجية كبرى مثل الصين والهند والبرازيل ومصر وجنوب أفريقيا:
تسهيل التجارة البينية: تهدف المنصة المقترحة إلى تبسيط عمليات تبادل السلع الزراعية بين الدول الأعضاء وتقليل الاعتماد على المنصات الدولية التقليدية.
السيادة السعرية: تسعى المبادرة التي حظيت بدعم مباشر من الرئيس الروسي منذ عام 2024 إلى منح دول المجموعة قدرة أكبر على التأثير في تسعير الحبوب عالميا بما يتناسب مع حجم إنتاجها واستهلاكها الضخم.
التوازن العالمي: يرى الخبراء أن تأسيس هذه البورصة سيخلق قطبا جديدا في تجارة الحبوب العالمية، خاصة وأن دول بريكس تمثل جزءا كبيرا من إنتاج القمح والذرة وفول الصويا في العالم.
التحديات الجيوسياسية واللوجستية
يواجه الطموح الروسي عدة عقبات تحاول موسكو والشركاء معالجتها:
ممرات الشحن: تظل التوترات في مضيق هرمز والبحر الأحمر عامل ضغط على تكاليف التأمين والشحن، مما يستدعي تنسيقا أمنيا ولوجستيا عالي المستوى بين روسيا والإمارات.
الاستقلالية المالية: يتطلب نجاح بورصة بريكس للحبوب تطوير أنظمة دفع وتسوية مالية مستقلة تضمن انسيابية الصفقات التجارية بعيدا عن الضغوط الخارجية.
يمثل هذا التحرك الروسي في ربيع عام 2026 محاولة جادة لإعادة تشكيل نظام تجارة الغذاء العالمي عبر تحالفات جديدة. ومع تنامي دور الإمارات كمركز لوجستي وتجاري عالمي، فإن الشراكة مع أكبر مصدر للحبوب في العالم قد تؤدي إلى خلق واقع اقتصادي جديد في موازين القوى الزراعية الدولية.

