الأرض
موقع الأرض

ظاهرة يونيو المرعبة تدمر محاصيل الموالح بلا إنذار

محاصيل الموالح
كتب - إسلام موسى: -

فجر الدكتور علاء جمعة أستاذ مساعد الفاكهة بكلية الزراعة جامعة قناة السويس حقائق علمية دقيقة حول واحدة من أكثر الظواهر إرباكًا لمزارعي الموالح، وهي تساقط الأزهار والثمار، كاشفًا أسبابها الحقيقية وطرق الحد من خسائرها داخل البساتين.

تساقط أزهار وثمار الموالح.. ظاهرة فسيولوجية تتحكم فيها الطبيعة

يؤكد الدكتور علاء جمعة أن تساقط الأزهار والثمار في أشجار الموالح ليس حدثًا عشوائيًا، بل هو ظاهرة فسيولوجية طبيعية تحدث نتيجة توازن دقيق داخل الشجرة بين قدرتها على الإنتاج وبين احتياجاتها الغذائية.

وتنتج أشجار الموالح أعدادًا ضخمة من الأزهار تفوق قدرتها على الإعالة، ما يدفعها إلى التخلص من جزء منها تلقائيًا، في إطار ما يُعرف بآلية التنظيم الطبيعي للإنتاج.

لماذا تسقط الأزهار والثمار؟ الأسباب الأكثر تأثيرًا

أولًا: فائض الإزهار عن قدرة الشجرة
الإنتاج الزهري الكبير يفوق طاقة الشجرة الغذائية، فيحدث تساقط تدريجي للأزهار غير القادرة على الاستمرار.

ثانيًا: ضعف التلقيح وعيوب التكوين
الأزهار غير الملقحة أو ذات التكوين الضعيف تسقط مبكرًا، يليها الأزهار غير القادرة على الاستمرار، ثم الثمار الصغيرة في بداية العقد.

ثالثًا: تساقط يونيو.. الخطر الموسمي
تُعد ظاهرة June Drop من أخطر مراحل التساقط، وتحدث مع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الجو، ما يؤدي إلى فقدان نسبة كبيرة من الثمار الحديثة.

رابعًا: الإصابات الفطرية واللفحات
إصابة الأزهار بـ الأنثراكنوز ولفحة الأزهار تؤدي إلى تلف سريع وسقوط مباشر قبل اكتمال العقد.

خامسًا: اضطراب المناخ
التقلب بين البرودة الشديدة والحرارة المرتفعة يخلق بيئة مثالية لانتشار الأمراض الفطرية وزيادة معدلات التساقط.

كيف يمكن تقليل التساقط؟ الحلول العلمية

يشدد الخبير الزراعي على أهمية التدخل الوقائي عبر برنامج رش دقيق يشمل:

استخدام البليز بمعدل 50 سم/لتر ماء

استخدام بوليرام DF بمعدل 200–250 جم لكل 100 لتر ماء

وتهدف هذه المعاملات إلى تقليل الإصابة الفطرية وتحسين ثبات الأزهار والثمار خلال المراحل الحرجة.

متى يتحول التساقط إلى مشكلة خطيرة؟

رغم أن التساقط الطبيعي جزء من دورة حياة النبات، إلا أنه يصبح غير طبيعي وخطيرًا عندما يصل إلى نسب مرتفعة قد تقترب من ربع حجم الثمار المتوقع، وهنا تظهر عدة أسباب رئيسية:

الإفراط في التسميد النيتروجيني

زيادة النترات قبل وأثناء التزهير تُحدث خللًا غذائيًا يضعف تماسك الأزهار.

سوء إدارة الري
الإفراط في الري أو نقصه خلال تكوين البراعم يضعف قدرة النبات على الاحتفاظ بالعقد.

العوامل الجوية القاسية
الرياح الساخنة مثل الخماسين، والجفاف، وارتفاع الحرارة جميعها عوامل تسريع التساقط.

العمليات الزراعية الخاطئة
مثل الحرث العميق حول الأشجار خلال فترة العقد، مما يضر الجذور النشطة.

نقص العناصر الغذائية الدقيقة
خصوصًا عنصر الزنك المرتبط بتكوين مركبات حيوية داخل النبات مثل التربتوفان.

الآفات الحشرية
مثل المن، التربس، البق، والجاسيد التي تضعف الأزهار وتؤدي لسقوطها المبكر.

برنامج زراعي متكامل.. مفتاح النجاح الحقيقي

يشير الخبراء إلى أن الحل الجذري لا يعتمد على علاج منفرد، بل على برنامج تسميدي متوازن ومنظم يمنع تعرض الأشجار لأي صدمات غذائية أو فسيولوجية، ويضمن استقرار الإنتاج.

اختلاف الأصناف في الاستجابة للتساقط

وفي ختام التحليل، يوضح الدكتور علاء جمعة أن الأصناف البذرية مثل البرتقال الصيفي أقل عرضة لهذه الظاهرة، بينما تزداد حدتها في البرتقال أبو سرة عديم البذور، نتيجة اختلاف الاستجابة الفسيولوجية للعوامل البيئية.

وتتداخل عوامل التغذية والمناخ والإدارة الزراعية لتصنع مشهد تساقط الأزهار والثمار في الموالح، لكن الفهم العلمي الدقيق لهذه الظاهرة يفتح الباب أمام حلول عملية تقلل الخسائر وتدعم استقرار الإنتاج الزراعي.