الأرض
موقع الأرض

نقص الأسمدة وانهيار أسعار الحبوب يهددان حصاد 2027

محمود راشد -

يواجه المزارعون حول العالم أزمة مزدوجة لعام 2026؛ فبينما تقفز أسعار الأسمدة لمستويات قياسية نتيجة تعطل الإمدادات من منطقة الخليج ومضيق هرمز، تراجعت أسعار القمح في بورصة شيكاغو إلى نصف ما كانت عليه قبل أربع سنوات. هذا الاختلال يجعل تكلفة الإنتاج أعلى من العائد المتوقع، مما يدفع الكثيرين لتقليص المساحات المنزرعة أو خفض جودة التسميد.

شلل الإمدادات في منطقة الخليج ومضيق هرمز

أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى فقدان جزء كبير من المعروض العالمي من الأسمدة النيتروجينية:

توقف الإمدادات: توقف الإنتاج في منشآت كبرى (مثل قطر) وفقد العالم ما لا يقل عن 2 مليون طن من اليوريا منذ بدء النزاع، بالإضافة إلى مليون طن أخرى عالقة داخل الخليج.

اللوجستيات المعقدة: حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز قريبا، سيستغرق تفريغ التراكمات أسابيع طويلة، مما يعني استمرار الضغوط السعرية لعدة أشهر قادمة.

المنافسة الشرسة: كما ناقشنا في تقرير سابق، استحوذت الهند على كميات قياسية من اليوريا بضعف السعر المعتاد، مما ترك بقية المشترين أمام معروض محدود وأسعار غير مقدورة عليها.

تراجع الربحية والتحول نحو محاصيل أقل استهلاكا

على عكس أزمة 2022، لا توفر أسعار الحبوب الحالية أي غطاء للمزارعين لتغطية تكاليف الأسمدة:

انهيار أسعار الحبوب: تراجعت أسعار الصويا والقمح بنسبة تقترب من 50% مقارنة بذروتها قبل أعوام، مما يجعل شراء الأسمدة الغالية قرارا انتحاريا للكثير من المزارعين.

تغيير الخريطة الزراعية: في أستراليا، من المتوقع انخفاض مساحة زراعة القمح بنسبة 14% مع توجه المزارعين لمحاصيل أقل استهلاكا للأسمدة، وهو توجه بدأ يظهر أيضا في أوروبا بالابتعاد عن زراعة الذرة.

تدهور الجودة: خفض استخدام النيتروجين سيؤدي بالضرورة لتراجع مستويات البروتين في القمح، مما يقلل من جودة الدقيق المنتج عالميا لعام 2027.

مخاطر الجوع والأمن الغذائي العالمي

حذرت الأمم المتحدة ومنظمات دولية من أن هذه الأزمة ستضرب الدول النامية بشكل قاسي:

تكرار سيناريو 2022: يخشى الخبراء من تكرار أزمة الجوع في شرق أفريقيا نتيجة عدم قدرة المزارعين الصغار على دفع مبالغ مالية للأسمدة، مما سيؤدي لانخفاض حاد في المحاصيل المحلية.

تهديد حصاد 2027: يكمن الخطر الأكبر في موسم الزراعة الخريفي القادم، حيث قد يقرر المزارعون المنهكون ماليا تقليص مساحات الحبوب الإجمالية بشكل جذري، مما يهدد استقرار الإمدادات في عام 2027.

تأثيرات عالمية: في البرازيل وجنوب شرق آسيا، قد يؤدي خفض التسميد إلى تراجع إنتاجية زيت النخيل والمحاصيل الزيتية، مما يزيد من تضخم أسعار الغذاء العالمية.

ويرى محللو الأسواق الزراعية في ربيع 2026 أن العالم يدخل مرحلة "التقشف الزراعي". ومع استمرار المزارعين في دفع مبالغ مالية باهظة لتأمين الحد الأدنى من المدخلات، تظل التوقعات لحصاد عام 2027 مثيرة للقلق بشكل كبير، مما يتطلب تدخلات دولية عاجلة لتأمين الأسمدة للدول الأكثر احتياجا ومنع حدوث أزمة غذاء قد تفوق في شدتها ما شهده العالم خلال العقد الماضي.