الأرض
موقع الأرض

الطماطم المغربية المجزأة تسيطر على 50% من سوق البرقوقية الصغيرة في ألمانيا

الطماطم المغربية
كتب - محمود راشد: -

حققت صادرات الطماطم المغربية قفزة تاريخية بوصولها إلى 745 ألف طن في الموسم الماضي، محققة نموا بنسبة 80% خلال العقد الأخير.

ويكمن السر وراء هذا النجاح في التحول النوعي من الكم إلى القيمة، حيث لم تعد المنافسة تقتصر على الطماطم المستديرة التقليدية، بل انتقلت إلى الأصناف المتخصصة والفاخرة التي تلبي أذواق المستهلك الأوروبي الباحث عن الجودة العالية.

​لغز "بيربينيا" وإعادة التصدير نحو الشمال

​تعد فرنسا الوجهة المعلنة الأولى لأكثر من نصف الصادرات المغربية، لكن الواقع اللوجستي لعام 2026 يكشف تفاصيل أخرى:

​محطة إعادة التوزيع: يعمل ميناء "بيربينيا" في فرنسا كمركز لوجستي عالمي، حيث يتم تفريغ الشحنات المغربية ثم إعادة تصدير كميات هائلة منها نحو ألمانيا، النمسا، الدول الإسكندنافية، وأسواق شمال أوروبا.

​الاختراق المباشر: لمواجهة هذا التداخل، بدأ المصدرون المغاربة في التحول نحو التسليم المباشر للمدن الألمانية، متجاوزين منصات التوزيع الفرنسية لتقليل التكاليف وزيادة هوامش الربح.

​الصعود القوي في السوق الألماني

​أظهرت إحصائيات مؤسسة (AMI) تحولا جذريا في حصة المغرب داخل السوق الألماني:

​تضاعف الحصة: ارتفعت حصة المغرب في ألمانيا من 9% إلى 18% خلال السنوات الخمس الماضية.

​الهيمنة على فئة (Baby Plum): عند احتساب الكميات المعاد تصديرها عبر فرنسا، تشير التقديرات إلى أن المغرب يوفر حاليا حوالي 50% من طماطم "البرقوق الصغيرة" المباعة في الأسواق الألمانية.

​تحديات الإنتاج والضغوط الهيكلية لعام 2026

​رغم النجاح التصديري، يواجه القطاع ضغوطا داخلية ناتجة عن عوامل مناخية ولوجستية:

​أزمة الصوب: تسببت عواصف فبراير والآفات الزراعية في تدمير هكتارات من البيوت المحمية، مما أدى لنقص في المعروض وارتفاع الأسعار محليا.

​ارتفاع التكاليف: يؤدي نقص العمالة وزيادة تكاليف الطاقة المرتفعة (بسبب أزمة مضيق هرمز) إلى الضغط على هوامش ربح المزارعين، مما يجعل التوجه نحو الأصناف الفاخرة ضرورة لا خيارا لضمان استمرارية الربحية.

​ويرى خبراء التجارة الدولية أن عام 2026 يمثل مرحلة "الارتقاء بالسوق" للقطاع الزراعي المغربي. ومع استمرار المزارعين في دفع مبالغ مالية كبيرة لتطوير تقنيات الري والزراعة في مناطق استراتيجية مثل الداخلة، تظل الطماطم المجزأة هي الورقة الرابحة التي تضمن للمغرب البقاء كثالث أكبر مورد للسوق الأوروبي بعد إسبانيا وهولندا، مما يعزز مكانة المنتج المغربي كخيار أول في السلاسل التجارية الكبرى في شمال القارة.