الأرض
موقع الأرض

أدنى مستوى منذ عقد.. ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة يقلص زراعة القمح في جنوب أفريقيا

مساحات زراعة القمح جنوب أفريقيا
كتب - محمود راشد: -

يواجه قطاع الحبوب في جنوب أفريقيا تحديات اقتصادية حادة دفعت المزارعين إلى تقليص مساحات القمح بنسبة 6% مقارنة بالموسم الماضي. وتأتي هذه الخطوة كرد فعل مباشر على اشتعال أسعار المدخلات الزراعية التي يتم استيراد معظمها من الخارج، مما جعل زراعة القمح أقل جاذبية من الناحية المالية لعام 2026.

ضغوط التكاليف: أزمة الديزل والأسمدة

أدى التصعيد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراته على سوق الطاقة إلى وضع المزارعين تحت ضغط شديد:

قفزة أسعار الديزل: ارتفعت أسعار الديزل بالجملة بنسبة تتجاوز 40% منذ مطلع أبريل، مع توقعات بزيادات إضافية في الأسابيع القادمة.

الأسمدة: تشكل الأسمدة والوقود مجتمعة حوالي نصف تكاليف إنتاج الحبوب في البلاد، ومع تعطل إمدادات اليوريا والأمونيا عبر مضيق هرمز أصبح تأمين هذه المواد يتطلب دفع مبالغ مالية ضخمة.

خريطة الزراعة: يخطط المزارعون لزراعة حوالي 486,400 هكتار فقط هذا العام، وهي أصغر مساحة يتم رصدها منذ عام 2015.

الذرة: "الجانب المشرق" في الميزان الزراعي

رغم القلق بشأن القمح، تظهر مؤشرات إيجابية في قطاع الذرة قد تساهم في تحقيق توازن نسبي:

إنتاج قياسي: من المتوقع أن يرتفع إنتاج الذرة بنسبة 2% ليصل إلى 16.8 مليون طن، وهو مستوى يقترب من الأرقام القياسية التاريخية.

احتواء التضخم: قد يساعد وفرة محصول الذرة في تخفيف الضغوط التضخمية الناتجة عن نقص المعروض من القمح، خاصة وأن الحبوب تشكل جزءا كبيرا من سلة الاستهلاك الأساسية.

تحذيرات من مخاطر الأمن الغذائي لعام 2026

يرى المحللون أن الاعتماد المتزايد على استيراد القمح لتعويض نقص الإنتاج المحلي قد يحمل مخاطر إضافية:

تقلبات العملة: أي ضعف في قيمة "الراند" أمام الدولار سيزيد من فاتورة الاستيراد، مما قد يرفع أسعار الخبز والمنتجات المشتقة من القمح.

التحول المحصولي: استمرار دفع مبالغ مالية باهظة للإنتاج يدفع المزارعين نحو محاصيل بديلة أكثر ربحية، مما قد يغير هيكل الأمن الغذائي في جنوب أفريقيا على المدى الطويل.

ويرى خبراء الاقتصاد الزراعي أن عام 2026 يمثل منعطفا هاما لسياسات الدعم الزراعي في جنوب أفريقيا. ومع استقرار أسعار الصرف واستمرار التحديات اللوجستية العالمية، يظل الرهان على قدرة محصول الذرة القياسي في سد الفجوة التي خلفها تراجع القمح، مما يمنع حدوث أزمة غذاء شاملة في النصف الثاني من العام.