روسيا تمدد حصص تصدير الأسمدة حتى ديسمبر 2026 لمواجهة العجز العالمي

أعلنت الحكومة الروسية تمديد العمل بنظام حصص تصدير الأسمدة المعدنية للفترة من أول يونيو وحتى 30 نوفمبر 2026. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس للغاية، حيث أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى قطع حوالي ثلث تجارة الأسمدة المنقولة بحرا في العالم، مما أثار مخاوف دولية من اندلاع أزمة غذاء عالمية شاملة نتيجة نقص المدخلات الزراعية.
تفاصيل الحصص الجديدة لعام 2026
حددت الحكومة الروسية سقف التصدير الإجمالي عند 20 مليون طن للفترة القادمة، موزعة على الأصناف التالية:
الأسمدة النيتروجينية: تم تخصيص حصة تبلغ 8.7 مليون طن.
نترات الأمونيوم: تم تحديد كمية قدرها 4.2 مليون طن (بعد فترة تعليق مؤقتة انتهت في 21 أبريل).
الأسمدة المركبة: تم تخصيص حوالي 7 مليون طن من الأنواع المعقدة والمتعددة المغذيات.
الاستثناءات: لا تنطبق هذه الحصص على الصادرات الموجهة إلى أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، أو على الشحنات العابرة (ترانزيت) والمساعدات الإنسانية الدولية.
أزمة "هرمز" وضغوط الأسعار العالمية
تعتبر روسيا ثاني أكبر منتج للأسمدة في العالم، حيث تساهم بنحو 20% من التجارة العالمية:
تأثير الحصار: أدى توقف حركة الناقلات في مضيق هرمز إلى تعطل وصول 3 إلى 4 ملايين طن من الأسمدة شهريا إلى الأسواق العالمية، مما دفع الدول المستوردة للبحث عن بدائل عاجلة.
علاوة المخاطر: أجبرت القيود التي فرضها كبار المنتجين (مثل روسيا والصين) المشترين على دفع مبالغ مالية إضافية كعلاوات سعرية لتأمين الكميات المحدودة المتاحة في السوق.
الميزة المحلية: يستفيد المزارعون الروس من هذه القيود، حيث تمنح الحكومة الأولوية للسوق المحلي بأسعار مخفضة لضمان استقرار إنتاج الغذاء داخل البلاد.
التوقعات والآثار على القطاع الزراعي
يرى محللو الأسواق أن استمرار إغلاق المضيق سيبقي أسعار الأسمدة النيتروجينية (خاصة اليوريا) عند مستويات مرتفعة بشكل قياسي:
تضاعف الأسعار: تضاعفت أسعار الأسمدة النيتروجينية منذ بدء العمليات العسكرية، ومن المتوقع أن تستمر في الارتفاع طالما ظلت سلاسل الإمداد معطلة.
الأمن الغذائي العالمي: يخشى الخبراء من أن يؤدي نقص الأسمدة الروسية المتاحة للتصدير إلى تراجع إنتاجية المحاصيل في أفريقيا وآسيا، مما يرفع أسعار الحبوب عالميا في النصف الثاني من عام 2026.
ويرى خبراء الاقتصاد الزراعي أن قرار موسكو بتمديد الحصص حتى نهاية العام يمثل تحركا استباقيا لحماية أمنها الغذائي وتأمين احتياجات مزارعيها قبل موسم الحصاد. ومع استمرار دفع مبالغ مالية باهظة لتغطية تكاليف الشحن البديلة، تظل روسيا اللاعب الأهم في ميزان القوى الغذائي العالمي، مما يجعل حصص التصدير الروسية "البوصلة" التي تحدد اتجاه أسعار الغذاء في الأسواق الدولية خلال الأشهر القادمة.

