الأرض
موقع الأرض

”ثورة الجينوم”: أفريقيا تنجح في إنتاج أول عنب معدل جينيا لمقاومة الأمراض والجفاف

ثورة الجنيوم
كتب - محمود راشد: -

في سابقة هي الأولى من نوعها في القارة السمراء، نجح باحثون من جنوب أفريقيا في تعديل الحمض النووي لنبات "خبي" (محصول خشبي معمر) باستخدام تقنية CRISPR. وتمكن الفريق من "إيقاف" جين معين (VvDMR6.1) المسؤول عن تعزيز ضعف النبات أمام الأمراض، مما نتج عنه سلالة أكثر صموداً وقدرة على مواجهة التحديات البيئية المتزايدة لعام 2026.
تقنية CRISPR: سلاح ذو حدين للمقاومة
أوضحت الدكتورة مانويلا كامبا، قائدة الفريق البحثي، أن التعديل الجيني المستهدف لم يقتصر على مقاومة الأمراض فحسب، بل حقق نتائج مزدوجة:
مقاومة بياض الكروم: أصبحت النباتات المعدلة أقل عرضة لمرض "البياض الزغبي" (Downy Mildew)، وهو أحد أخطر الأمراض التي تهدد الكروم عالميا وتكلف المزارعين مبالغ مالية طائلة في المكافحة.
الاستجابة للجفاف: بشكل مثير للاهتمام، أظهرت النباتات المعدلة قدرة أعلى على الحفاظ على المياه والتعامل مع نقص الإمدادات المائية، مما يجعلها مثالية للظروف الجافة المرتبطة بظاهرة التغير المناخي.
أهمية المحاصيل الخشبية المعمرة
يمثل هذا العمل قفزة نوعية في برامج تحسين المحاصيل في أفريقيا لعدة أسباب:
تجاوز عقبة الزمن: تتسم المحاصيل المعمرة (مثل العنب) بدورات تربية طويلة ومعقدة، مما جعل تعديلها جينيا تحديا كبيرا في السابق مقارنة بالمحاصيل الحولية.
القيمة الاقتصادية: يعتبر العنب محصولا عالي القيمة في جنوب أفريقيا والعالم، واستنباط أصناف تتحمل "الإجهاد المتعدد" (المرض والجفاف معا) سيعزز من استدامة القطاع الزراعي.
خارطة الطريق نحو الحقول المفتوحة
رغم النجاح المختبري، أكد الباحثون أن المرحلة القادمة تتطلب حذرا واستثمارات إضافية:
التقييم الميداني: الحاجة ماسة لإجراء دراسات ميدانية لتقييم أداء هذه الكروم في الظروف الطبيعية بعيدا عن المختبرات.
الزراعة المستدامة: يفتح هذا الإنجاز الباب أمام أبحاث مستقبلية لتطوير محاصيل قادرة على الصمود أمام المناخ المتقلب دون الحاجة لاستخدام مكثف للمبيدات الكيماوية.
ويرى خبراء الاقتصاد الزراعي أن نجاح جنوب أفريقيا في دمج تكنولوجيا تعديل الجينوم في محاصيلها البستانية سيوفر مبالغ مالية ضخمة كانت تُنفق على مكافحة الآفات وتعويض خسائر الجفاف. ومع استقرار أسعار الصرف (حيث يسجل الراند 19.22 أمام اليورو اليوم)، يطمح قطاع العنب الأفريقي في عام 2026 إلى تصدير هذه التكنولوجيا للدول المجاورة، مما يعزز مكانة القارة كمصدر للابتكار الزراعي وليس فقط للمواد الخام.