الأرض
موقع الأرض

سر الشجرة المعجزة… كيف تحولت المورينجا إلى استثمار ذهبي؟

م. ياسين حمدي
بقلم: م. ياسين حمدي* -

في إحدى أمسيات الشتاء الهادئة، جلس سامح، المستثمر الزراعي الباحث عن مشروعات واعدة، يتبادل الحديث مع صديقه الخبير الاقتصادي الأستاذ محمد الصياد حول أفضل الفرص الاستثمارية في القطاع الزراعي المصري. قال سامح:

"أبحث عن مشروع زراعي يناسب المناخ المصري ويحقق عائدًا سريعًا. السوق تغيّر والفرص تحتاج رؤية جديدة."

ابتسم الأستاذ محمد قائلاً:

"إذا كنت تبحث عن مشروع يجمع بين الجدوى الاقتصادية والطلب العالمي المتزايد، فالمورينجا هي الخيار الأمثل. إنها ليست مجرد شجرة… إنها كنز اقتصادي وصحي يناسب تمامًا البيئة المصرية."

المورينجا… شجرة ذات تاريخ وقيمة علمية

تعد المورينجا وخاصة صنف مورينجا أوليفيرا من النباتات التي عرفها المصريون القدماء، واستخدموها في الطب والتجميل والتحنيط. وقد اعتمدتها منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة كمحصول استراتيجي لمكافحة سوء التغذية في الدول النامية.

أن الأهمية الغذائية والطبية الكبيرة للمورينجا دفعت إلى إنشاء مركز إقليمي متخصص لدراستها داخل المركز القومي للبحوث، بهدف تطوير طرق الاستفادة منها وتعظيم إنتاجيتها.

*فوائد غذائية وطبية متعددة*

• أوراق غنية بالفيتامينات والمعادن والبروتين.

• قرون خضراء تُطهى مثل الفاصوليا.

• مسحوق الأوراق يدخل في صناعة المكملات الغذائية.

• بذور تحتوي على نحو 40% من زيت عالي القيمة يفوق زيت الزيتون غذائيًا.

• أوراقها تُستخدم لصنع شاي مغذٍ، وزيتها يدخل في الصناعات الدوائية والتجميلية.

*كما أثبتت الدراسات أن المورينجا تساعد في:*

• علاج الضعف العام والأنيميا

• تنظيم سكر وضغط الدم

• خفض الكولسترول

• تحسين الخصوبة وزيادة عدد الحيوانات المنوية

• تقوية المناعة

• تحسين التركيز الذهني

• مكافحة الشيخوخة بفضل مضادات الأكسدة

*انتشار متسارع في مصر*

شهدت مصر طفرة كبيرة في زراعة المورينجا، إذ ارتفع عدد أشجارها من بضع شجيرات عام 2010 إلى نحو 7 ملايين شجرة في 2022. وتنتشر زراعتها في الظهير الصحراوي وسيناء وقنا، مستفيدة من:

• قدرتها على تحمل الجفاف والملوحة

• سرعة نمو تصل إلى 15 مترًا خلال ثلاث سنوات

• احتياجها المحدود للمياه

ويأمل الباحثون في توسيع زراعتها بالصحراء المصرية نظرًا لقيمتها الغذائية والاقتصادية، ولأهميتها كعلف للثروة الحيوانية.

زيت المورينجا… الذهب السائل

*يعد زيت المورينجا من أغلى الزيوت الطبيعية عالميًا، ويتميز بـ:*

• محتوى مرتفع من فيتامين E

• نسبة عالية من حمض الأوليك (Omega 9)

• خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات

*ويُستخدم في:*

• الصناعات الدوائية

• مستحضرات التجميل

• العناية بالشعر والبشرة

• إطالة صلاحية بعض الأغذية

*سوق عالمي واعد*

بلغ حجم سوق المورينجا العالمي 6 مليارات دولار في 2023 بمعدل نمو سنوي يصل إلى 8%.

وتتراوح أسعار لتر الزيت بين:

• 50–150 دولار للعصر البارد

• 20–40 دولار للزيوت الصناعية

وتنتج مصر والسودان والسعودية نحو 45 ألف طن سنويًا من منتجات المورينجا.

*فرص استثمارية في مصر*

تتميز المورينجا بكونها مشروعًا زراعيًا مربحًا، خاصة في الأراضي الصحراوية، ومن أبرز مزايا الاستثمار فيها:

• دورة إنتاج سريعة (إثمار خلال 6–8 أشهر)

• منتجات متعددة: زيت، شاي، صابون، مسحوق أوراق

• سعر الكيلو من الأوراق يصل إلى 200 جنيه

• إمكانية التوسع في التصدير لارتفاع الطلب العالمي

ويشير المستثمر محمد الجارحي إلى توفر منتجات المورينجا في السوق المصرية، مثل الشاي والزيت والصابون، معربًا عن أمله في دعم الدولة لهذا القطاع الواعد.

*التحديات والحلول*

التحديات:

• ضعف الوعي المحلي بقيمة المورينجا

• نقص وحدات الاستخلاص

• تفاوت جودة المنتجات

*الحلول المقترحة:*

• إنشاء تعاونيات زراعية متخصصة

• إقامة مصانع استخلاص حديثة

• الحصول على شهادات جودة دولية

• دعم حكومي وتسهيل إجراءات التصدير

*خلاصة*

المورينجا ليست مجرد شجرة، بل مشروع قومي واعد يجمع بين الصحة والاقتصاد.

وزيتها ليس منتجًا تجميليًا فحسب، بل فرصة استثمارية قادرة على تعزيز الصادرات وخلق فرص عمل، ووضع مصر في موقع متقدم على خريطة الصناعات الطبيعية العالمية.

*خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون*

*عضو الجمعية العلمية للصناعات الغذائية – جامعة الاسكندرية*