باحثون واستشاريون: الإحلال هو الحل بشروط
الواقع يكشف: تراجع مزر لمحصول زيتون 2026 في مصر

دفعت النتائج المخيبة لآمال مزارعي الزيتون هذا الموسم، باحثين وفنيين واستشاريين في مجال خدمة الشجرة المباركة، للتأكيد على ضرورة إحلال سلالات مختبرة ومجربة على مدار عدة سنوات متتالية، محل السلالات المنزرعة في مصر لأصناف تقليدية مستوردة، وتُزرَع في البيئة المصرية منذ أكثر من 40 عاما.
الإحلال بالتطعيم من أشجار منتخبة في المزرعة
وقال الدكتور أحمد مفيد صبري الباحث الأول في معهد بحوث البساتين - قسم بحوث الزيتون بمركز البحوث الزراعية، قال إن التغيرات المناخية التي فاجأت مصر هذا الموسم، وتحديدا منذ مطلع نوفمبر 2025 حتى الآن، وجهت صفعة قوية لجميع أصناف الزيتون المستوردة في بيئة مصر، ما عدا صنف الكروناكي (صنف زيتي)، مؤكدا على ضرورة انتخاب سلالات من الصنف الواحد داخل المزرعة، لقص أقلام منه، وتطعيم سلالات انهارت وراثيا.
وأضاف صبري الذي يتسع نطاق بحوثه وتجاربه في معظم مناطق زراعة الزيتون في مصر، إن شجرة العجيزي الشامي تحديدا من كل الأصناف المحلية، الوحيدة التي أثبتت جدارتها في معظم مناطق زراعة الزيتون في مصر، مع تحقيقها نتائج مثالية في مزارع منطقة قارون بالفيوم، وفي بعض النطاقات القريبة من المسطحات المائية الواسعة.
سلالات محسنة تأثرت بتغيرات المناخ
من جهته، قال الدكتور صلاح محمد السيد الباحث في قسم بحوث الزيتون بمركز البحوث الزراعية أيضا، إن جداول تقييم القسم لسلالات التحسين الوراثي هذا العام، تصادفها ظروف مناخية شديدة القسوة، للدرجة التي أثرت سلبا أيضا على معظم السلالات المحسنة في القسم، فيما عدا: سلالتي جيزة 102، وجيزة 69، لافتا النظر إلى أن الأولى لصنف مائدة، والثانية لصنف ثنائي الغرض، وكلاهما لأم "مانزانيلو" وتلقيح مفتوح.
وأعرب صلاح السيد عن خيبة أمله مثل جميع المهتمين بأشجار الزيتون في هذا الموسم، الذي ظهرت نتائجه مبكرا بسبب توقف عداد ساعات البرودة عند 120 ساعة فقط بنهاية يناير، ثم تأتي أجواء فبراير بحرارة مرتفعة تقطع برنامج تخزين وحدات البرودة، كما تستنزف من المخزن بالفعل، ليأتي مارس ببرودة غير مواتية لظروف التزهير الذي كان قد ظهر في آباط الأوراق فعلا، ثم أمطار غزيرة تغسل حبوب لقاح الأصناف التي أزهرت مبكرا.
المزارع هو العامل الأكثر أهمية في برنامج الإحلال
وفي جانب الاستشاريين الزراعيين، قال المهندس محمود خميس استشاري زراعات الزيتون في وقت سابق من موسم 2025 الماضي، إن المهندس المقيم أو المزارع هو العامل الأكثر أهمية في برنامج إحلال الأصناف الجيدة محل الضعيفة، مشيرا إلى ضرورة الانتخاب العيني وتسجيل سمات الشجرة وسلوكها على مدار 3 أعوام متتالية، وذلك قبل أن يأخذ أقلامها لتطعيم مساحات من المزرعة، ليتم الإحلال تدريجيا بنجاح.
وكان خميس قد سجل بالفعل مؤشرات القوة على عدة أشجار منزانيلو، وعدد من أشجار بيكوال، في منطقة وادي النطرون (غرب الطريق الدولي)، مؤكدا أنهما تتجاوزان كل التحديات مقارنة بقريناتهما في الخط ذاته، ومن هنا أوصى بالتطعيم منهما.

