خطة قومية لتعزيز إنتاج محصول القمح وتحقيق الأمن الغذائي

أكد الدكتور صبحي عبد الدايم، رئيس قسم بحوث القمح بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية، أن محصول القمح في مصر يمثل حجر الأساس للأمن الغذائي، ما يتطلب تكثيف الجهود عبر حملات قومية شاملة للنهوض بالإنتاج، إلى جانب تنفيذ ندوات إرشادية دورية تركز على التوصيات الفنية خلال مراحل النمو المختلفة.
حملات قومية لتعزيز إنتاج محصول القمح
أوضح عبد الدايم أن دعم محصول القمح في مصر يبدأ من خلال التوسع في الحملات الإرشادية التي تستهدف رفع كفاءة المزارعين، مع التأكيد على انتظام الري، وضبط عمليات التسميد، والمرور الميداني المستمر لاكتشاف أي إصابات مبكرًا، بما يضمن زيادة الإنتاجية في وحدة المساحة.
وأشار إلى أن المعهد يعمل على تقييم أصناف وسلالات جديدة من القمح تحت ظروف الإجهاد الملحي المرتفع، في إطار جهود مركز البحوث الزراعية لاستنباط أصناف أكثر تحملاً للظروف البيئية القاسية، بما يدعم التوسع الزراعي في الأراضي الجديدة.
متابعة ميدانية دقيقة لضمان جودة المحصول
لفت رئيس قسم بحوث القمح إلى أن هناك متابعة ميدانية مستمرة ضمن برامج الإرشاد الزراعي، لمراجعة أداء الأصناف المزروعة، ومستوى النمو، ومدى استجابتها للظروف البيئية، مشيرًا إلى وجود تعاون متكامل بين الجهات البحثية والإرشادية لدعم المزارعين وتحسين منظومة الإنتاج.
وأضاف أن الحالة العامة لـ محصول القمح في مصر مطمئنة حتى الآن، مع عدم تسجيل أي إصابات مرضية، وهو ما يعكس نجاح البرامج البحثية والتوصيات الفنية المطبقة بدقة من قبل المزارعين.
الأمن الغذائي وزيادة المساحات المزروعة
وفي سياق متصل، أوضح الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي، أن القمح يعد المحصول الاستراتيجي الأول في مصر، حيث توليه الدولة اهتمامًا كبيرًا من خلال حملات قومية ومتابعة مستمرة للأمراض، خاصة الصدأ الأصفر.
وأشار إلى أن السياسات السعرية والتسويقية المستقرة ساهمت في تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة القمح، مع إعلان أسعار ضمان مجزية قبل موسم الزراعة، وتوفير دعم فني متكامل يشمل الميكنة الحديثة وتسوية الأراضي ومكافحة الحشائش.
استهداف 5 ملايين طن من القمح المحلي
من جانبه، كشف الدكتور خالد جاد، المتحدث باسم وزارة الزراعة، أن المساحة المزروعة من محصول القمح في مصر هذا العام بلغت نحو 3.7 مليون فدان، مع استهداف توريد ما يقرب من 5 ملايين طن.
وقال إن الدولة توفر منظومة دعم متكاملة تشمل التقاوي المعتمدة، وتحديد أسعار التوريد مسبقًا، وتسهيل عمليات التسليم، إلى جانب تطوير أصناف جديدة عالية الإنتاجية ومقاومة للتغيرات المناخية.
ممارسات زراعية ترفع الإنتاجية
أكد جاد أن التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة مثل الزراعة على المصاطب، والتسوية بالليزر، والالتزام بمواعيد الري والتسميد، يسهم بشكل مباشر في زيادة إنتاج محصول القمح في مصر وتحسين كفاءة استخدام الموارد.
كما أشار إلى نجاح برامج الدولة في توفير أصناف مقاومة للأمراض، خاصة مرض الصدأ الأصفر، الذي لم يعد يشكل تهديدًا كبيرًا بفضل تطوير أصناف مقاومة له وانتشارها في مختلف المحافظات.
وتؤكد المؤشرات الحالية أن محصول القمح في مصر يسير في اتجاه تصاعدي من حيث الإنتاج والجودة، مدعومًا بمنظومة بحثية وإرشادية متكاملة، وسياسات حكومية داعمة، ما يعزز فرص تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الفجوة الاستيرادية خلال السنوات المقبلة.

