الأرض
موقع الأرض

لمواجهة الفجوة الغذائية وارتفاع الأسعار.. نداء لزيادة مساحة زراعة الأرز بشمال الدلتا

اسامه احمد عطا -

تجددت المطالبات البرلمانية والشعبية بضرورة إعادة النظر في المساحات المقررة لزراعة محصول الأرز في شمال الدلتا لعام 2026. يأتي هذا النداء تزامناً مع مناقشات لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، وبحضور وزيري الزراعة والري، لبحث استراتيجية الأمن الغذائي في ظل وصول عدد سكان مصر إلى قرابة 120 مليون نسمة.

فجوة الإنتاج بين 2008 و2026: أرقام تدق ناقوس الخطر

تشير البيانات إلى أن الدولة تستهدف زراعة نحو 1.1 مليون فدان أرز رسمياً لعام 2026، وهي نفس المساحة المقررة في السنوات الأخيرة. ومع إضافة المساحات المخالفة، يصل الإجمالي إلى 1.4 مليون فدان بإنتاجية متوقعة تبلغ 5.5 مليون طن.

وقال الدكتور عباس شراقي خبير المياه، بمقارنة بسيطة مع عام 2008، نجد مفارقة ضخمة تستوجب التوقف في عام 2008 تمت زراعة 1.8 مليون فدان، أنتجت 7 ملايين طن لعدد سكان 86 مليون نسمة، وكان سعر الكيلو يتراوح بين 2-4 جنيهات وفي عام 2026 المساحة المستهدفة أقل، بينما عدد السكان قفز إلى 120 مليون نسمة، مما أدى لارتفاع الأسعار لتتراوح بين 25 و50 جنيهاً للكيلو.

تقنيات حديثة لكسر حاجز "الندرة المائية"

لم يعد عائق المياه مبرراً لتقليص المساحات كما كان سابقاً؛ فالتكنولوجيا الزراعية المصرية حققت طفرة من خلال استنباط سلالات "موفرة للمياه" وذات إنتاجية عالية وتقليص مدة بقاء المحصول في الأرض من 150 يوماً إلى 110 أيام فقط، مع الاستفادة من المشروعات القومية مثل "الدلتا الجديدة" لتحديث الشبكة التي صُممت منذ بناء السد العالي.

الأرز المصري: جودة عالمية وضرورة بيئية

تعتبر زراعة الأرز في مناطق شمال الدلتا ضرورة استراتيجية لصيانة التربة؛ حيث يعمل المحصول على غسل الأملاح ومنع تدهور الأراضي ذات الملوحة العالية التي لا تصلح لزراعة محاصيل أخرى. ويتميز الأرز المصري بإنتاجية مرتفعة تتراوح بين 4 إلى 5 أطنان للفدان، مما يجعله عائداً مجزياً للمزارع ودعامة للاقتصاد القومي.

نداء متجدد للعام الثامن على التوالي

للعام الثامن منذ فبراير 2019، يرتفع النداء للمسؤولين بضرورة زيادة مساحة الأرز بالتنسيق بين وزارتي الزراعة والري. الهدف هو تعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة ومواجهة ارتفاع الأسعار العالمي والمحلي، مع الثقة في قدرة "مدرسة الري المصرية" العريقة على إدارة هذا الملف بما يحقق التوازن بين الحصة المائية الثابتة والاحتياجات السكانية المتضاعفة.