زيت الزيتون وتأثيره على الكوليسترول

كانت العائلة مجتمعة حول التلفزيون بعد الغداء، وبينما يتنقل الأب بين القنوات ظهر إعلان لعلبة سمن لامعة تتوسط الشاشة، وصوت المعلّق يكرر بثقة: "سمنتنا… خالية من الكولسترول!
- ابتسمت الأم وقالت: يبدو أنهم يريدون إقناعنا أن منتجهم صحي تمامًا، فقط لأنه خالٍ من الكولسترول
- رد الابن لكن يا أمي… أليس الكولسترول شيء خطير فعلًا؟ كل الإعلانات تتعامل معه كأنه عدو يجب الهروب منه.
- الغريب أن كل الزيوت النباتية تقول إنها خالية من الكولسترول، فهل هذا يعني أنها أفضل من غيرها؟ أم أن الموضوع مجرد دعاية؟
- قال الأب قبل أن نصدق الإعلانات، يجب أن نفهم أولًا: ما هو الكولسترول أصلًا؟ ولماذا يحرص المنتجون على التأكيد أن منتجاتهم خالية منه؟ وهل هذا فعلًا مفيد للمستهلك… أم مجرد عبارة تسويقية؟
– يبدو أننا بحاجة أن نفهم الحقيقة بعيدًا عن الإعلانات
عبارة خالي من الكولسترول نسمعها في الدعاية لبعض المنتجات فهل هذا معناه ان الكولسترول خطر نبتعد عنه ويسعي المنتجين لأعلام المستهلك ان المنتج لا يحتوي على هذا الخطر فما هو الكولسترول الذي يروج المنتج ان منتجه خالي من الكولسترول وهل هذا في صالح المستهلك.
*الكولسترول*
هو مادة دهنية شمعية لا تذوب في الماء، وهو ضروري لبناء أغشية الخلايا وإنتاج الهرمونات. يوجد في الدماغ والأعصاب والكبد والعصارة الصفراوية. يُنقل في الدم عبر البروتينات الدهنية (Lipoproteins) بثلاثة أنواع رئيسية:
1.اال VLDL – بروتين دهني منخفض الكثافة جداً، ينقل الدهون من الكبد إلى الأنسجة ويتحول بسرعة إلى LDL.
2.ال LDL – بروتين دهني منخفض الكثافة، يُعرف بالكولسترول “الضار” لأنه يترسب في جدران الشرايين ويؤدي إلى التصلب العصيدي وربما انسدادها.
3.ال HDL – بروتين دهني عالي الكثافة، يُسمى الكولسترول “الجيد” لأنه يجمع الكولسترول الزائد من الدم والأنسجة ويعيده إلى الكبد للتخلص منه.
*مصادر الكولسترول*
- حوالي 80 % يُنتج في الكبد.
- 20 % يأتي من الغذاء (اللحوم، الدجاج، السمك، البيض، الزبدة، الجبن والحليب الكامل). لا يحتوي الطعام النباتي على الكولسترول.
*ارتفاع LDL وعلاقته بأمراض القلب*
عندما يرتفع مستوى LDL، يترسب الكولسترول على جدران الشرايين مسبباً تشكل لويحات دهنية مع مرور الوقت تتضخم هذه اللويحات وتضيق مجرى الدم، مما يؤدي إلى نقص التروية القلبية تدفق الدم الي القلب، الذبحة الصدرية، أو انسداد كامل للشريان (النوبة القلبية). يُعد التصلب العصيدي (التضييق والتجلط) السبب الرئيسي للوفيات القلبية في العديد من البلدان.
*دور HDL في الحماية*
يقوم HDL بجمع الكولسترول الزائد من الدم والأنسجة وإعادته إلى الكبد، حيث يتم التخلص منه عبر الصفراء. المستويات الطبيعية: 40‑50 ملجم/ ديسيلتر من الدم عند الرجال و50‑60 ملجم/ ديسيلتر من الدم عند النساء؛ المستويات الأقل من 40 ملجم/ ديسيلتر من الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب.
*العوامل المؤثرة على مستويات الكولسترول*
- الوراثة: حالات مثل فرط كولسترول الدم العائلي تقلل عدد مستقبلات LDL في الكبد، مما يؤدي إلى ارتفاع LDL.
- النظام الغذائي: الدهون المشبعة والكولسترول الغذائي يقللان فعالية مستقبلات LDL، فيزيد مستوى LDL في الدم.
*كيف يساهم زيت الزيتون في صحة القلب*
زيت الزيتون، خاصة البكر الممتاز، غني بالأحماض الدهنية أحادية غير المشبعة (MUFA) والبوليفينولات. هذه المركبات تعمل على:
- رفع مستوى HDL.
- خفض LDL ومنع تأكسده.
- تقليل الالتهابات في جدران الشرايين.
تشير دراسات مثل PREDIMED إلى أن استهلاك 20‑30 مل من زيت الزيتون يوميًا ضمن نظام متوسطي يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 30 %.
*التوصيات*
- استخدم زيت الزيتون البكر الممتاز كدهن رئيسي للطبخ والسلطات.
- تجنب التسخين فوق 180 °C للحفاظ على البوليفينولات.
- احرص على تناول 1‑2 ملعقة كبيرة يوميًا ضمن نظام غذائي متوازن.
*الخلاصة*
يتضح أن عبارة "خالي من الكولسترول" التي تملأ إعلانات الزيوت والسمن ليست دليلًا كافيًا على أن المنتج صحي أو مفيد للقلب، فالأطعمة النباتية أصلًا لا تحتوي على كولسترول بطبيعتها. الأهم من غياب الكولسترول هو نوع الدهون الموجودة في المنتج وكيف تؤثر على مستويات LDL وHDL داخل الجسم. فارتفاع الكولسترول الضار هو ما يشكل الخطر الحقيقي، بينما وجود الدهون الأحادية غير المشبعة كما في زيت الزيتون يمكن أن يدعم صحة القلب ويحمي الشرايين.
الصحة لا تُقاس بشعار دعائي، بل بفهم علمي واعٍ لطبيعة الغذاء وتأثيره على الجسم. اختيار الدهون الصحية، والاعتدال في تناولها، واتباع نمط غذائي متوازن يظل الطريق الأضمن للحفاظ على قلب سليم بعيدًا عن التضليل الإعلاني
*خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون*
*عضو الجمعية العلمية للصناعات الغذائية – جامعة الاسكندرية*

