الميكنة الزراعية: العمود الفقري لزيادة الإنتاجية وتقليل التكاليف

قال الدكتور رأفت علي وربى، عميد كلية الهندسة الزراعية بنين – جامعة الأزهر، إن الميكنة الزراعية واستخدام التكنولوجيا الحديثة أصبحت العمود الفقري لزيادة الإنتاجية الزراعية في مصر، وتقليل تكاليف الإنتاج، وتحسين استصلاح الأراضي، وترشيد استهلاك المياه، وتقليل الفاقد، بالإضافة إلى تعزيز الاستدامة الاقتصادية والبيئية، وتحويل فائض العمالة إلى قطاعات أخرى، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة ورفع الكفاءة الفنية للعمال الزراعيين.
وأضاف الدكتور وربى أن تجاهل التحديث التكنولوجي في الزراعة يؤدي إلى هدر الفرص الضخمة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالزيادة السكانية، ونقص الموارد المائية، والتغيرات المناخية، مع ضرورة توفير الغذاء لتحقيق الأمن القومي.
وأكد أن التطور الحديث في الميكنة الزراعية يشمل استخدام الذكاء الاصطناعي، الرقمنة، والزراعة الذكية، وهو ما يمكنه تحسين الإنتاجية بشكل ملحوظ وتخفيض الهدر.
الميكنة الزراعية في مصر والدول المتقدمة
وأوضح الدكتور وربى أن الميكنة الزراعية في أوروبا وأمريكا الشمالية وبعض دول شرق آسيا تعتمد على أقل من 5% من اليد العاملة لإنتاج الغذاء الكافي لسكانها، مع فائض كبير للتصدير، ما يوضح أهمية النقل التكنولوجي إلى مصر لرفع الإنتاجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأضاف: "الميكنة تتيح تحسين وزيادة دقة العمليات الزراعية، تخفيض التكاليف، إنجاز عمليات استصلاح الأراضي، وتوسيع الرقعة الزراعية أفقياً ورأسياً، بالإضافة إلى رفع رفاهية العمال وتحسين مستوى معيشتهم".
الفجوات المهدرة بسبب إهمال الميكنة
وأشار الدكتور وربى إلى أمثلة عديدة على الهدر الناتج عن عدم استخدام الميكنة الحديثة:
زراعة الأرز: التسوية اليدوية غير المتقنة للفدان تؤدي لاستهلاك 25200 م³ من المياه، بينما التسوية بالليزر توفر 20-30% من المياه وتزيد الإنتاجية.
زراعة القمح: تحتاج الطرق اليدوية 110 مليون كجم بذور، بينما الميكنة توفر نحو 75 مليون كجم، وتقلل الحاجة للعمالة وتخفض التكاليف.
ولفت إلى أن تطبيق الميكنة بشكل علمي يزيد الإنتاجية ويحسن كفاءة الموارد ويقلل الفاقد ويعزز الاستدامة الزراعية.
دور البحث العلمي والتكنولوجيات الحديثة
قال الدكتور سعد نصار، أستاذ الاقتصاد الزراعي ورئيس مركز البحوث الزراعية سابقًا، إن التقدم التكنولوجي العالمي شكل نحو ثلثي النمو في الإنتاجية الزراعية، من خلال استخدام أصناف نباتية جديدة، الزراعة المحمية، الطائرات بدون طيار، الاستشعار عن بعد، نظم المعلومات الجغرافية، والتحسين الوراثي للسلالات الحيوانية.
ونوه الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي، إلى أن مصر تحتاج إلى إطار مؤسسي متكامل لتمكين صغار المزارعين من الاستفادة من الميكنة، مع تعزيز التعاونيات الزراعية، التدريب، التمويل، والتأمين الزراعي، بما يرفع الإنتاجية ويقلل تكاليف الموارد.
الميكنة الزراعية ودورها في مواجهة تحديات مصر
وقال الدكتور طارق فودة، أستاذ الهندسة الزراعية، إن مصر تواجه تحديات مائية وسكانية كبيرة، حيث يصل نصيب الفرد من الأراضي الزراعية إلى أقل من 2 قيراط مقارنة بمتوسط عالمي 12 قيراطًا. وأوضح أن الاعتماد على الميكنة الحديثة يساهم في:
تقليل الفاقد الزراعي أثناء الحصاد والتخزين.
رفع الإنتاجية الزراعية وتحسين جودة المحاصيل.
زيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.
تحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاستيراد.
تعزيز الاستدامة البيئية عبر ترشيد الموارد.
تطبيق الميكنة الحديثة: الواقع والفرص
تمتلك مصر 131 محطة ميكنة زراعية تغطي معظم المحافظات، ويهيمن القطاع الخاص على معظم المعدات بنسبة 96.5%، مع وجود أكثر من 133 ألف جرار، و311 ألف آلة زراعية متنوعة، مما يوفر قاعدة صلبة لتطبيق التقدم التكنولوجي على نطاق واسع.
وأشار الخبراء إلى أن الحل يتمثل في:
دعم التعاونيات الزراعية لتوفير التكنولوجيا للمزارعين الصغار.
برامج تمويل وحوافز استثمارية.
إنشاء شركات خدمات زراعية ومحطات ميكنة لتأجير المعدات بأسعار منخفضة.
الاستفادة من التجارب الدولية مثل الهند والبرازيل في الرقمنة والابتكار الزراعي.
العائد الاقتصادي من الميكنة الحديثة
تطبيق التكنولوجيا الحديثة يسهم في:
زيادة الإنتاجية وجودة المحاصيل.
ترشيد استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 40%.
تحسين القدرة التنافسية للتصدير.
تحقيق الأمن الغذائي.
تعزيز الاستدامة البيئية وتقليل الفاقد.

