متى تفطم ”الغلة”؟.. ”البحوث الزراعية” يحسم الجدل حول الموعد الأمثل لإيقاف ري القمح

حسم مركز البحوث الزراعية هذا الجدل بوضع "خارطة طريق" علمية تضمن للمزارع الوصول إلى أقصى إنتاجية ممكنة وتجنب ضياع المحصول.
جاء ذلك مع اقتراب موسم حصاد القمح، والذي يتجدد فيه النقاش السنوي بين مزارعي "الذهب الأصفر" حول التوقيت الدقيق لوقف الري، أو ما يُعرف بـ "فطام الغلة". وبين اجتهادات المزارعين والقواعد العلمية، حيث يبرز تساؤل حيوي: هل استمرار الري يزيد الإنتاج أم أن الفطام المبكر يحمي المحصول؟
طور النضج العجيني الأصفر: العلامة الفارقة
أكد الدكتور فيصل يوسف، الباحث بمركز البحوث الزراعية، أن موعد فطام القمح ليس أمراً عشوائياً، بل تحدده علامات بيولوجية دقيقة تُعرف بـ "طور النضج العجيني الأصفر". وأوضح أن هذا الطور هو الإشارة الرسمية لتوقف سريان العصارة من النبات إلى السنبلة، مما يعني أن الحبة قد استخلصت كامل طاقتها الغذائية من الأوراق والسيقان.
كيف تعرف أن القمح وصل لمرحلة الفطام؟
حدد الدكتور يوسف علامات واضحة يمكن للمزارع مراقبتها بالعين المجردة من خلال تحول لون السنبلة للون الأصفر بشكل كامل وليست خضراء، كذلك تكون الحبة سهلة التشكيل "كالصلصال" أو العجين عند الضغط عليها باليد، كما يجب أن تظهر هذه العلامات في نصف نباتات الحقل على الأقل لاتخاذ قرار الفطام.
مخاطر التعطيش: خسارة 15% من الإنتاج
حذر الخبراء من المبالغة في "تعطيش" القمح أثناء مرحلة امتلاء الحبوب ظناً من البعض أن ذلك يسرع الحصاد. وأشار الدكتور فيصل إلى أن نقص المياه في هذه المرحلة الحرجة قد يؤدي إلى انكماش الحبوب وضآلة حجمها، مما يسبب انخفاضاً في إجمالي المحصول يصل إلى 15%.
احذر الرياح.. عدو القمح الأول
وفي سياق متصل، شدد مركز البحوث الزراعية على ضرورة متابعة النشرات الجوية بدقة قبل الإقدام على "الرية الأخيرة". فمن الضروري تجنب الري تماماً أثناء هبوب الرياح، وذلك لتفادي ظاهرة "الرقاد" التي تؤدي إلى تكسر السيقان وصعوبة الحصاد، مما يكبد المزارع خسائر فادحة في جودة وكمية الغلة.

