الكينوا.. شريك استراتيجي في حماية التربة وتحقيق الاستدامة الزراعية

أكدت د. شكرية المراكشي، الخبير الدولي في الزراعات البديلة ورئيس مجلس إدارة شركة "مصر تونس للتنمية الزراعية"، أن محصول الكينوا يمثل نموذجاً فريداً في تخفيف الضغط على التربة، متجاوزاً كونه مجرد مصدر غذائي ليصبح أداة استراتيجية لإعادة توزيع الخريطة الزراعية وحماية الموارد الطبيعية من الاستنزاف.
الزراعة في الهامش: تحرير الأراضي الخصبة من الإجهاد
أوضحت د. شكرية المراكشي أن القيمة الحقيقية للكينوا تكمن في قدرتها على استغلال الأراضي الهامشية—تلك الأراضي ذات الملوحة المرتفعة أو الموارد المحدودة—التي لا تصلح للمحاصيل التقليدية.
"الكينوا لا تقتحم مركز النظام الزراعي بل توسع حدوده، ما يمنح الأراضي الأكثر خصوبة فرصة لاستعادة توازنها البيئي بدلاً من استنزافها المستمر في زراعات تقليدية مرهقة."
مميزات الكينوا في مواجهة التغيرات المناخية:
تأتي أهمية المحصول لاستهلاك أقل للمياه والأسمدة مقارنة بالمحاصيل الاستراتيجية الأخرى، القدرة على الإنتاج في ظروف بيئية قاسية ولا تتطلب عمليات حرث أو تدخلات كيميائية مكثفة ما يقلل من "الإيقاع القاسي" لاستهلاك التربة.
الكينوا كأداة لإصلاح وتعافي التربة
وفي سياق متصل، أشارت المراكشي إلى أن إدراج الكينوا ضمن الدورات الزراعية يساهم في كسر أنماط الزراعة الأحادية التي تنهك الأرض. فهي تعمل كـ "محصول استراحة" يمنح التربة فترة من الاستخدام الأقل كثافة، مما يقلل من الإجهاد التراكمي ويساعد في استعادة التوازن البيولوجي المفقود.
تحول استراتيجي: من استهلاك الموارد إلى إدارة رأس المال
وخلصت د. شكرية المراكشي في تحليلها إلى أن الكينوا تعيد صياغة مفهوم النجاح الزراعي. فالمعيار لم يعد فقط "كمية العائد المباشر"، بل "كيفية الإنتاج دون فقدان قدرة الأرض على الاستمرار".
جدير بالذكر أن تحول الكينوا من خيار تقني إلى خيار استراتيجي يضمن إنتاج عالي القيمة الغذائية بموارد محدودة، الحفاظ على صحة التربة كأصل مستدام للأجيال القادمة وتقليل الأثر البيئي الناتج عن الممارسات الزراعية الكثيفة.

