الأرض
موقع الأرض

العيش الشمسي تراث الأقصر.. الأسر تعود للخبز التقليدي

إسلام موسى -

أكدت الحاجة نادية مرعي من مدينة أرمنت محافظة الأقصر أن العيش الشمسي، المعروف في القرى باسم "العيش البلدي"، لا غنى عنه على مائدة الأسر الصعيدية، فهو سر السعادة والطاقة لأبنائها منذ الطفولة. هذا الخبز التقليدي يُخمر تحت أشعة الشمس قبل إدخاله الفرن، ويظل عنصرًا أساسيًا في الإفطار والغداء والعشاء طوال أيام السنة، محافظًا على طعم التراث القديم في قرى ونجوع الأقصر حتى عام 2026.

العيش الشمسي: كلمة السر في صينية الأكلات الصعيدية

مع دقات الفجر، تبدأ السيدات تجهيز مكونات العيش الشمسي، الذي يُسمى بهذا الاسم لأنه يُخمر تحت أشعة الشمس الدافئة لساعات قبل دخوله الفرن البلدي.

تقول الحاجة نادية: "لا أعتبر صينية الطعام مكتملة إلا بوجود رغفان العيش الشمسي." وتضيف أن جميع السيدات الصعيديات يعرفن خطوات تحضيره جيدًا، بدءًا من جلب القمح وطحنه في المطاحن المنتشرة بالنجوع، ثم غربلة الدقيق لفصل الردة والاستفادة منها في أغراض منزلية أخرى.

خطوات إعداد العيش الشمسي وخبزه في المنازل

بعد غربلة الدقيق، يُضاف الماء تدريجيًا ويُعجن في "المعجن" ليصبح عجينًا متماسكًا، ثم تُضاف الخميرة لرفع مستوى الخبز أثناء التخمير في الشمس. يُقطع العجين بعد ذلك بأشكال دائرية ويُوضع في "المقارص"، المصنوعة حاليًا من الخشب بدلاً من روث الماشية، لتجنب التلوث. تُوضع المقارص في مكان مشمس منذ الصباح الباكر لتخمر العجينة قبل إدخالها الفرن البلدي، ليخرج الخبز ساخنًا وجاهزًا للأكل.

عودة الأسر للأفران البلدي بعد التجربة الحديثة

أوضح عمار عبد النبي، صانع أفران الطين من منطقة العوامية، أن العديد من الأسر عادت للخبز الشمسي بعد فترة من الاعتماد على الأفران الحديثة بالغاز، حيث طلبت إعادة بناء أفران طينية على أسطح المنازل.

وأضاف: "لقد اكتسبت خبرة طويلة في تشكيل الأفران التقليدية يدويًا، والطلب على هذه الأفران يزداد يوميًا، لأن الطعم والمذاق الذي يقدمه الفرن البلدي لا يمكن أن يضاهيه أي فرن حديث."

خطوات بناء الفرن البلدي الطيني في المنازل

تستغرق عملية بناء الفرن البلدي حوالي عشرة أيام، تبدأ بتجهيز الطوب اللبن المصنوع من الطين، وإنشاء بلاطة أسفل الفرن لحماية السطح من الحرارة. بعد تحديد مقاسات الفرن حسب كمية الخبز المطلوب، يُبنى بشكل دائري مع فتحات تهوية طبيعية، ويُترك ليجف عدة أيام قبل الاستخدام. العمر الافتراضي للفرن البلدي قد يصل إلى عشر سنوات وأكثر حسب الاستخدام اليومي.

العيش الشمسي في الأقصر ليس مجرد خبز، بل إرث حي يربط الأجيال بماضيهم ويعيد إلى المائدة الطعم الأصيل للصعيد.