عودة آسيا للفحم.. أمن الطاقة يتفوق على الأهداف البيئية وسط مخاوف حرب الشرق الأوسط

بدأت الدول الآسيوية تحولا جذريا في استراتيجيات الطاقة، حيث شرعت في إعادة تشغيل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم وزيادة إنتاجه المحلي. ويأتي هذا التحرك كاستجابة مباشرة للمخاوف من صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط، وما يتبعه من اضطرابات ممتدة في إمدادات النفط والغاز المسال، خاصة بعد التوقف شبه الكامل للملاحة عبر مضيق هرمز.
الهروب من كمين الغاز المسال
تعد آسيا المستورد الأول للغاز المسال عالميا، حيث تعتمد دول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند بشكل نقدي على الشحن عبر الخليج العربي.
منطق البديل: صرح جوناثان توبنر، المحلل في معهد اقتصاديات الطاقة، بأن "الفحم لا يمر عبر مضيق هرمز"، مما يجعله الخيار الأكثر أمانا حاليا.
الفوارق السعرية: منذ اندلاع الحرب، ارتفع سعر الفحم الحراري بنسبة 17%، بينما قفزت أسعار الغاز في آسيا بأكثر من 60%، مما جعل توليد الكهرباء بالفحم أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية بمقدار ملحوظ بدلا من الاعتماد على الغاز المكلف.
تحولات سياسية كبرى: اليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند
أجبرت أزمة الطاقة القادة الآسيويين على مراجعة خططهم البيئية لضمان استقرار الشبكات الكهربائية:
اليابان: أعلنت رئيسة الوزراء "ساناي تاكايتشي" رفع القيود عن محطات الفحم القديمة لمدة عام لضمان استقرار الإمدادات، رغم أن اليابان تحصل بالفعل على ثلث طاقتها من الفحم.
كوريا الجنوبية: رفع الرئيس "لي جاي ميونج" سقف التشغيل الموسمي لمحطات الفحم (الذي كان محددا بـ 80%) لتقليل الاعتماد على الغاز المسال، متراجعا مؤقتا عن خطة التخلص التدريجي من الفحم بحلول 2040.
تايلاند وبنجلاديش: أعادت تايلاند تشغيل محطاتها ورفعت دعم الوقود، بينما قامت بنجلاديش بتقنين الغاز المخصص لإنتاج الأسمدة والكهرباء لصالح التوسع في استخدام الفحم.
3. الفحم ركيزة صناعية رغم المخاطر البيئية
يمثل الفحم حاليا ما بين 40% إلى 50% من مزيج الطاقة في آسيا. وتستغل الصين والهند احتياطياتهما الضخمة لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل دفع مبالغ مالية باهظة لاستيراد الطاقة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية.
ويرى الخبراء أن عملية إزاحة الغاز لصالح الفحم قد تسارعت بشكل غير متوقع، مما يضع الأهداف المناخية العالمية لعام 2026 وما بعده في مأزق حقيقي. ومع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، يظل الفحم هو الخيار الآمن للصناعات الآسيوية المتعطشة للطاقة، مما يفرض واقعا جديدا يتسم بتغليب أمن الطاقة القومي على الالتزامات الدولية بخفض الانبعاثات، ويضمن استمرار تدفق الكهرباء للمصانع بأسعار يمكن تحملها بدلا من الانهيار الاقتصادي الناتج عن انقطاع الغاز.

