الجفاف وحرب إيران يرفعان العقود الآجلة لأسعار القمح الأمريكى

تشهد أسعار القمح في البورصات الأمريكية ارتفاعا ملحوظا بنسبة تراوحت بين 3% و3.6% خلال الأسبوع الأخير من مارس 2026. ويأتي هذا الصعود مدفوعا بتضافر عاملين أساسيين هما الجفاف الذي يضرب ولايات الخبز الأمريكية، واستمرار الصراع مع إيران الذي يهدد برفع تكاليف الأسمدة وخفض الإنتاجية في الموسم الجديد، مما يجبر المستثمرين على دفع مبالغ مالية أعلى لتأمين العقود الآجلة.
تدهور حالة المحاصيل في كانساس وقفزة العقود
تظهر البيانات الأولية تراجعا مقلقا في حالة القمح الشتوي، ففي ولاية كانساس، انخفضت نسبة المحاصيل ذات الحالة "الجيدة أو الممتازة" بمقدار 6% لتستقر عند 40% فقط. وانعكس ذلك على أسعار العقود الآجلة لشهر مايو:
قمح شيكاغو (SRW): ارتفع بنسبة 2.9% ليصل إلى 223 دولارا للطن.
قمح كانساس (HRW): قفز بنسبة 3.6% ليصل إلى 230.1 دولارا للطن.
قمح مينيابوليس (HRS): زاد بنسبة 3.3% ليصل إلى 239.6 دولارا للطن.
قمح يورونكست (باريس): سجل ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.7% ليصل إلى 233.7 دولارا للطن.
توقعات المساحات المزروعة وتحديات التصدير
يترقب السوق التقرير الرسمي لوزارة الزراعة الأمريكية (USDA) حول مساحات القمح المزروعة، حيث يتوقع المحللون انخفاضا قدره 544 ألف فدان ليصل إجمالي المساحة إلى 44.79 مليون فدان. ورغم أن الصادرات الأمريكية ارتفعت بنسبة 16.7% مقارنة بالموسم السابق (20.3 مليون طن)، إلا أن تحقيق مستهدفات الوزارة يتطلب شحن 4.2 مليون طن إضافية في الشهرين القادمين، وهو أمر يزداد صعوبة مع ارتفاع الأسعار الأمريكية مقارنة بالمنافسين.
المنافسة الدولية وأثر حصار مضيق هرمز
تعاني أسعار القمح الأوكراني والروسي من ضغوط ناتجة عن تراجع الطلب العالمي بسبب حصار مضيق هرمز واضطراب الملاحة في الخليج:
أوكرانيا: استقرت عروض القمح (بروتين 11.5%) عند 237 دولارا للطن (FOB)، مع تصدير 9.94 مليون طن حتى الآن (أقل بنسبة 30.8% عن العام الماضي).
روسيا: تعرض الشحنات بأسعار تتراوح بين 243-245 دولارا للطن (FOB نوفوروسيسك).
الاتحاد الأوروبي: يحتاج لشحن 13.3 مليون طن إضافية للوصول لمستهدفاته (30.5 مليون طن)، وهو تحدٍ كبير في ظل المنافسة الشرسة وصعوبات الشحن لعام 2026.
ويرى الخبراء أن أسعار القمح لعام 2026 ستظل رهينة لتقارير الطقس في الولايات المتحدة وتطورات الصراع في الشرق الأوسط. فبينما تدفع المخاطر الجيوسياسية الأسعار صعودا، تعمل وفرة المخزونات العالمية وزيادة تكاليف الشحن ككوابح تمنع انفجارا سعريا شاملا، مما يفرض على المستوردين استراتيجيات تحوط دقيقة لتجنب دفع مبالغ مالية طائلة بدلا من الاستفادة من المعروض المتاح.

