أسعار الحبوب الأوكرانية.. المحصول الجديد يتساوى مع القديم بفعل تكاليف الحرب

يرصد خبراء أسواق الحبوب في أوكرانيا نمطا سعريا استثنائيا مع اقتراب موسم حصاد 2026، حيث يتم تداول عقود المحصول الجديد (القمح والذرة) بمستويات تقترب من أسعار المحصول القديم، بل وتتجاوزها في حالة الذرة. وتأتي هذه الديناميكية مدفوعة بمخاطر الحرب المستمرة، وقفزة تكاليف اللوجستيات والطاقة، مما يلغي الخصومات السعرية التي كانت تميز بداية المواسم في سنوات ما قبل الحرب.
تقارب أسعار القمح وتلاشي الفجوة السعرية
أظهرت بيانات التداول لموانئ "بيفديني-أوديسا-تشورنومورسك" تلاشيا في الفارق السعري المعتاد:
قمح الطحن (11.5%): تعرض عقود الشحن لشهر أغسطس (المحصول الجديد) بسعر 234 دولارا للطن، بفارق دولارين فقط عن شحنات أبريل ومايو (236 دولارا).
المقارنة التاريخية: في العام الماضي، كان الفارق بين المحصولين القديم والجديد يتراوح بين 12 إلى 13 دولارا للطن، مما يعكس تحولا جذريا في هيكل السوق.
الذرة: المحصول الجديد أغلى من القديم
في سابقة لافتة، تفوقت عروض الذرة للمحصول الجديد (نوفمبر) لتصل إلى 230 دولارا للطن (FOB)، متجاوزة عروض المحصول القديم لشهر مايو التي استقرت عند 227 دولارا.
الأسباب اللوجستية: تعود هذه الزيادة إلى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة عالميا نتيجة صراع الشرق الأوسط، وهو ما يرفع تكلفة الحصاد والنقل بشكل مباشر، ويجبر التجار على طلب مبالغ مالية أعلى لتغطية مخاطر العقود الآجلة.
الحذر في سوق الشعير والقدرة التنافسية
يسود الحذر تداولات الشعير الجديد نتيجة تجارب العام الماضي مع نقص التغطية وتقلب الأسعار. ومع ذلك، لا تزال الحبوب الأوكرانية تحتفظ بجاذبية سعرية مقارنة بأسواق دول الاتحاد الأوروبي المطلة على البحر الأسود وبورصة "يورونكست"، مما يعزز تدفق الصادرات رغم المخاطر العسكرية.
ويؤكد خبراء السوق أن هذه الهيكلية السعرية المسطحة ناتجة عن عدم رغبة المشاركين في تقديم خصومات كبيرة للمحصول الجديد، معتمدين على قدرة التحوط عبر العقود الدولية والطلب العالمي القوي. وبدلا من ضغط الحصاد التقليدي الذي كان يخفض الأسعار، تظل مخاطر الحرب وتكاليف الشحن هي المحرك الأساسي الذي يدفع الأسعار للتماسك، مما يفرض تحديات جديدة على تجار الحبوب الدوليين.

