الأرض
موقع الأرض

سلالة هجينة من إنفلونزا الطيور تثير مخاوف الأمريكيين من ”جائحة مستقبلية”

سلالة هجينة من إنفلونزا الطيور
كتب - محمود راشد: -

أعلنت الولايات المتحدة وجود سلالة H5N9 لأول مرة داخل مزرعة تجارية لإنتاج لحوم البط في كاليفورنيا. وبالرغم من أن الاكتشاف الأولي يعود لنهاية عام 2024، إلا أن تداعياته بدأت تتبلور بوضوح في الربع الأول من عام 2026 مع ظهور طفرات مشابهة في مزارع أخرى، مما استدعى إجراءات عزل مشددة وإعدام آلاف الطيور لمنع تفشي "فيروسات هجينة" لا يمكن التنبؤ بسلوكها.
التركيبة الجينية: "مزيج خطير" من ثلاث سلالات
يرى علماء الفيروسات أن H5N9 ليست مجرد سلالة عادية، بل هي خليط جيني معقد يجمع بين:
H5N1: السلالة المسؤولة عن التفشي العالمي المستمر الذي قتل أكثر من 145 مليون طائر.
H7N9: السلالة التي تسببت سابقا في وفيات بشرية واسعة في الصين (616 حالة وفاة).
H9N2: سلالة ثانوية تساهم في تعزيز قدرة الفيروس على الانتشار.
ملاحظة الخبراء: تعتبر طيور البط "مضيفا مثاليا" لعملية إعادة التشكيل، حيث يمكن للفيروسات المختلفة أن تلتقي داخل جسم الطائر وتتبادل الجينات لإنتاج سلالة جديدة تماما مثل H5N9.
التداعيات على قطاع الدواجن والأسعار في 2026
أدى ظهور هذه السلالات الجديدة إلى تجدد المخاوف في صناعة الدواجن الأمريكية، مما انعكس على الأسواق كالتالي:
صدمات العرض: اضطر المزارعون لإعدام قطعان كاملة (مثل إعدام 119 ألف طائر في مزرعة كاليفورنيا وحدها) للسيطرة على الفيروس، مما تسبب في نقص مفاجئ بالأسواق.
تقلبات أسعار البيض: عادت أسعار البيض للارتفاع في يناير وفبراير 2026 لتتجاوز 1.20 دولار للطبق (للبيع بالجملة) بعد أن كانت قد بدأت في الاستقرار، نتيجة تراجع أعداد الدجاج البياض بسبب إجراءات الحجر الصحي.
خطر الانتقال للبشر والمراقبة الوبائية
حتى الآن، تظل مخاطر انتقال H5N9 للبشر منخفضة وفقا لتقييمات مراكز السيطرة على الأمراض (CDC)، لكن القلق يكمن في "القدرة على التحور":
إصابات البشر: تاريخيا، ارتبط جين (N9) المستمد من سلالة H7N9 بمعدلات وفيات عالية بين البشر في آسيا.

المراقبة المشددة: استثمرت وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) مبالغ مالية ضخمة لتعزيز برامج المراقبة في الطيور البرية والداجنة، مع التحذير من أن موسم الهجرة الربيعي الحالي (أبريل 2026) يمثل ذروة الخطر لانتقال الفيروسات بين الولايات.
تؤكد هذه التطورات أن إنفلونزا الطيور لم تعد مجرد أزمة موسمية، بل تحولت إلى تحد هيكلي يتطلب استراتيجيات أمان حيوي متطورة.

فبينما تحاول الصناعة التعافي، تظهر سلالات مثل H5N9 لتعيد ضبط التوقعات، مما يفرض على المستهلكين والمزارعين الاستعداد لمرحلة من عدم اليقين السعري والوبائي التي قد تمتد لسنوات القادمة.