هل تصبح مصر مورد بديل وممر إجباري لتجارة الغذاء بين أوروبا والخليج؟

برزت مصر كلاعب محوري في خارطة التجارة العالمية لعام 2026، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الفريد لسد الفجوات الناتجة عن اضطرابات التوريد والمناخ في دول أخرى.
وأكد إبراهيم جاد، من شركة "جادكو مصر"، أن البلاد تحولت إلى ميناء بديل يلجأ إليه العالم عند حدوث أزمات، خاصة بعد أن أصبحت مصر المصدر الأول للبرتقال الطازج عالميا، مع توسع ضخم في مصانع العصير لتعويض أي نقص في المعروض الدولي.
بديل استراتيجي للمغرب وإسبانيا وجنوب أفريقيا
ساهمت الظروف الجوية السيئة في المغرب وإسبانيا هذا الشتاء في تعطل إمدادات التوت إلى أوروبا، مما دفع المشترين للتوجه بكثافة نحو المنتج المصري.
العنب المصري: بفضل المشاكل اللوجستية في جنوب أفريقيا، أصبحت مصر المصدر الأول للعنب لدول مثل فنلندا، حيث تضاعفت الشحنات في 2025.
السرعة اللوجستية: تمنح الموانئ المصرية ميزة تنافسية بقدرتها على تسليم العنب لأوروبا في غضون أيام (يومان لجنوب تركيا، 5 أيام لجنوب أوروبا، و12 يوما بحد أقصى لميناء روتردام).
ممر "سفاجا-ضبا": الالتفاف حول مضيق هرمز
في ظل الأزمة الخانقة التي يواجهها الخليج العربي، تحولت مصر إلى مركز لا غنى عنه لإعادة الشحن إلى السعودية، قطر، البحرين، الإمارات، الكويت، وعمان عبر مزيج من النقل البحري والبري.
محور البحر الأحمر: يتم شحن غالبية الخضروات والفاكهة من موانئ مثل سفاجا إلى ميناء ضبا السعودي، ومنها برا إلى بقية دول الخليج، متجنبة تماما المرور عبر مضيق هرمز.
ميناء نويبع: يلعب الميناء الواقع في سيناء دورا حيويا في إيصال المنتجات إلى الأردن والعراق عبر النقل المتعدد الوسائط.
الربط مع أوروبا عبر "تريستي" وقناة السويس
لا تقتصر الطموحات المصرية على المنطقة العربية، بل تمتد لعمق القارة الأوروبية عبر خطوط سفن الدحرجة التي تربط الموانئ المصرية بميناء تريستي في شمال إيطاليا، ومنه برا إلى كافة الدول الأوروبية.
قناة السويس: تظل القناة هي الورقة الرابحة التي تمنح الموانئ المصرية في الشمال وعلى البحر الأحمر إمكانية التحول لمركز عالمي يضاهي موانئ "كوبر" أو "روتردام".
ويرى الخبراء أن هذا الازدهار اللوجستي يفرض على الدولة الاستمرار في دفع مبالغ مالية لتطوير البنية التحتية للموانئ الجافة والمناطق اللوجستية. فالسعودية وحدها تستورد ما بين 200 إلى 300 ألف طن من الموالح المصرية سنويا، ومع زيادة الطلب الملحوظة منذ اندلاع أزمة الخليج، بات هذا الممر الحيوي ركيزة أساسية للأمن الغذائي الإقليمي، مما يضمن تدفق الغذاء بأسعار مستقرة بعيدا عن بؤر الصراع الملاحي.

