بسبب الفائض الضخم.. مزارعو أوروبا يتخلصون من محصول البطاطس

يمر سوق البطاطس الأوروبي بأزمة غير مسبوقة لعام 2026، حيث أدى الفائض الضخم في المعروض إلى دفع الأسعار إلى ما دون الصفر، مما أجبر المزارعين على دفع تكاليف إضافية مقابل التخلص من منتجاتهم.
وأظهرت دراسة حديثة أن حجم الفائض في دول الاتحاد الأوروبي وصل إلى نحو 3.3 مليون طن، مما وضع ضغوطا هائلة على المنتجين الذين لم يعد بإمكانهم تحمل تكاليف تبريد وتخزين المحصول دون أمل في تحسن السوق.
أسعار سالبة وتحول نحو الوقود الحيوي
سجلت منصة "PotatoNL" أسعار البطاطس المخصصة لأعلاف الماشية عند مستويات تتراوح بين -0.86 و-0.87 جنيه إسترليني لكل 100 كيلوجرام، وهو ما يعني أن المزارع يدفع مبالغ مالية بدلا من التحصيل.
وبسبب غياب المشترين في الأسواق التقليدية، يتم حاليا توجيه كميات ضخمة من المحصول إلى محطات إنتاج البيوديزل (الوقود الحيوي) ومصانع الأعلاف كحل اضطراري، مع تحمل المزارعين لكافة تكاليف النقل واللوجستيات التي زادت بشكل كبير نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
تكدس في المخازن البلجيكية والفرنسية
تعد بلجيكا وفرنسا من أكثر الدول تضررا من هذه الأزمة، حيث لا يزال هناك نحو 800 ألف طن عالقة في المخازن البلجيكية، بينما يقدر الفائض في فرنسا بنحو مليون طن.
وأشار نيلز فان دير بوم، أخصائي الأسواق، إلى أن استمرار الإنفاق على تبريد المخازن لم يعد مجديا اقتصاديا، مما دفع الكثيرين للتوقف عن التبريد وعرض المحصول للتخلص السريع قبل تلفه، خاصة مع اقتراب موسم الحصاد الجديد الذي يحتاج لمساحات تخزينية شاغرة.
ويعزو الخبراء هذا الانهيار السعري إلى التوسع الكبير في المساحات المنزرعة خلال العامين الماضيين مدفوعا بأسعار العقود المغرية، إلا أن تراجع الطلب العالمي وزيادة المنافسة الآسيوية، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة، أدت إلى حدوث خلل هيكلي في ميزان العرض والطلب. وتواجه المزارع الأوروبية الآن تحديا كبيرا في إعادة صياغة استراتيجياتها التعاقدية لتجنب تكرار هذه الكارثة السعرية التي كبدت القطاع خسائر بالمليارات بدلا من الأرباح التي كانت متوقعة عند بداية الموسم.

