مزارعو فرنسا يتحولون إلى عباد الشمس هربا من تكاليف الذرة الباهظة

يستعد المزارعون في فرنسا لتقليص مساحات زراعة الذرة لصالح عباد الشمس، في خطوة مدفوعة بالارتفاع القياسي في أسعار الأسمدة والوقود والطاقة الناتجة عن تداعيات الصراع في إيران.
وأوضحت التقارير أن حالة عدم اليقين الاقتصادي جعلت من زراعة الذرة مغامرة مكلفة، نظرا لاحتياجها الكبيرا للأسمدة والري مقارنة بعباد الشمس، مما دفع المنتجين، خاصة في الأقاليم الجنوبية، للبحث عن خيارات أكثر استدامة.
فجوة التغطية السمادية بين الشمال والجنوب
نجحت مزارع شمال فرنسا في تأمين احتياجاتها من الأسمدة بشكل نسبي، إلا أن التغطية في المناطق الجنوبية كانت أقل بكثير، مما جعل التحول نحو عباد الشمس خيارا جاذبا للمزارعين هناك.
ومن المتوقع أن تتضح الصورة الكاملة لهذه التغييرات في الأسابيع المقبلة مع انطلاق موسم بذر الذرة في أبريل، وسط مؤشرات قوية على تكرار سيناريو عام 2022، حينما شجع ارتفاع أسعار الغاز المزارعين على توسيع رقعة عباد الشمس على حساب المحاصيل الكثيفة الاستهلاك للموارد.
تحديات اقتصادية وخيار الأراضي البور
يواجه الموسم الحالي تحديا اقتصاديا مزدوجا، فبينما كانت أسعار الحبوب مرتفعة في عام 2022، تشهد الأسعار حاليا مستويات منخفضة لا تتناسب مع كلفة المدخلات المرتفعة. هذا الخلل دفع بعض المزارعين للتفكير في ترك أراضيهم بورا مع الاكتفاء بتلقي إعانات الاتحاد الأوروبي الزراعية، بدلا من دفع مبالغ مالية كبيرة في زراعات قد لا تحقق عائدا ربحيا، مما يثير مخاوف جدية حول حجم محاصيل الحبوب لعام 2027 وقدرة فرنسا على الحفاظ على مكانتها كمصدر عالمي رئيسي.
تدور الشكوك حول جدوى الاستمرار في الدورة الزراعية التقليدية أو زيادة مساحات الأراضي غير المنزرعة. وتعكس هذه الحالة مدى تأثر القرار الزراعي داخل الاتحاد الأوروبي بالمخاطر الجيوسياسية العالمية وارتفاع كلفة الإنتاج، مما قد يؤدي في النهاية إلى نقص في إمدادات الذرة المخصصة للأعلاف والزيوت، ويفرض ضغوطا إضافية على أسعار الغذاء العالمية، بدلا من الاستقرار الذي كانت تسعى إليه الأسواق قبل اشتعال أزمة الطاقة الحالية.

