دراسة: استدامة سلاسل التوريد تعزز مرونة المزارعين ضد الصدمات

كشفت دراسة علمية مكثفة استندت إلى بيانات أداء بيئي لـ 30 موردا على مدار 16 عاما، أن برامج الاستدامة، وتحديدا برنامج "Farming for the Future"، تلعب دورا حاسما في تمكين المزارعين من الحفاظ على مستويات الإنتاج رغم الضغوط السياسية والحروب والتغيرات المناخية. وأوضحت الباحثة كاثرين مازهاندو أن المزارعين المنخرطين في هذه البرامج لم يسجلوا تراجعا في أدائهم البيئي حتى أثناء الأزمات الكبرى مثل جائحة كوفيد-19، مما يعزز مفهوم استدامة سلاسل التوريد الزراعية.
مسارات التحسن: بين الإنجاز السريع والصمود الطويل
أظهرت الأبحاث أن المزارعين قد يواجهون تراجعا مؤقتا في الأداء خلال أول أربع سنوات من التحول للممارسات المستدامة، لكن التحسن الملموس في إدارة الري والمياه يظهر بوضوح بعد السنة الخامسة.
وأشارت الدراسة إلى أن مجالات مثل إدارة الآفات، والنفايات، واستخدام الأسمدة، وتقليل البصمة الكربونية، تشهد تقدما سريعا نظرا لفوائدها التشغيلية المباشرة وخفض التكاليف. في المقابل، يحتاج تحسين جودة التربة والتنوع البيولوجي إلى وقت أطول يصل لـ 10 سنوات لإحداث تغيير حقيقي في تركيب الكروبون والرطوبة.
تفاوت الأداء بين الفاكهة والخضروات
أبرزت النتائج وجود تفاوت في سرعة الاستجابة لبرامج الاستدامة؛ حيث سجل منتجو الفاكهة تقدما أسرع مقارنة بمنتجي الخضروات. واعتبرت الدراسة أن الوصول إلى المعلومات والاستثمار المشترك هما الركيزتان الأساسيتان لنجاح هذه البرامج. ومن جانبه، أكد كوبوس بينار، المدير الفني في "Woolworths Food"، أن هذه المبادرات لا تقتصر على حماية البيئة فحسب، بل تمثل مصدا يتيح للموردين التعافي السريع من الصدمات المناخية والحفاظ على جودة المنتجات واستقرار الإمدادات في الأسواق العالمية.
تؤكد هذه الدراسة أن الاستثمار في الاستدامة ليس مجرد رفاهية بيئية، بل هو استراتيجية بقاء اقتصادية تضمن استمرار تدفق الغذاء في أوقات الأزمات الدولية. ومع تزايد الضغوط على الموارد الطبيعية، تبرز هذه البرامج كأداة فعالة لتقليل الهالك وزيادة كفاءة استخدام الأسمدة، مما يدعم الميزان التجاري الزراعي من خلال تأمين حصص سوقية مستقرة في الوجهات التصديرية الراقية.

