الأرض
موقع الأرض

ارتفاع أسعار الشحن العالمي وشركات الملاحة تفرض رسوم طوارئ

محمود راشد -

شهدت أسواق الملاحة الدولية موجة جديدة من الزيادات السعرية عقب تصاعد العمليات العسكرية في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل شريان نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وأدى هذا الاضطراب لارتفاع تكاليف الطاقة بشكل كبيرا، مما دفع كبار الناقلين مثل "ميرسك" و"CMA CGM" و"COSCO" لفرض رسوم إضافية تحت مسمى "رسوم طوارئ الوقود" لتغطية الزيادة المفاجئة في نفقات التشغيل.

رسوم إضافية وتعديل مسارات الرحلات العالقة

أعلنت شركة "CMA CGM" أن ارتفاع تكاليف الوقود لم يقتصر على النقل البحري فحسب، بل امتد ليشمل العمليات البرية وسلاسل التوريد بكافة وسائطها. ومن جانبها، استحدثت شركة "ميرسك" فئة جديدة من "رسوم الشحن الاضطرارية" للبضائع التي كانت في طريقها بالفعل إلى موانئ الشرق الأوسط، وذلك لتغطية تكاليف ترتيب مسارات بديلة، وتأمين حلول تخزين إضافية، واستئجار سفن تكميلية لضمان وصول الشحنات لوجهاتها النهائية رغم الحصار الملاحي القائم.

قفزة في مؤشر الحاويات وترقب لزيادات إضافية

سجل المؤشر المركب للحاويات (40 قدما) ارتفاعا بنسبة 2% ليصل إلى 2172 دولارا للوحدة في منتصف مارس، وسط توقعات بمزيد من الصعود مع دخول كافة الرسوم الإضافية حيز التنفيذ بنهاية الشهر الجاري. ورغم أن الاضطرابات تتركز حاليا في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن المشاركين في السوق يتوقعون تأثيرا عالميا واسع النطاق؛ حيث يساهم ارتفاع أسعار النفط فوق حاجز 100 دولار للبرميل في رفع كلفة الشحن المباشرة، مما يضيف أعباء مالية تقدر بملايين الدولارات بدلا من الاستقرار السعري الذي ساد مطلع العام.

وتشير التحليلات إلى أن هذه الزيادات ستنعكس مباشرة على أسعار السلع الاستهلاكية والمواد الخام الواصلة للموانئ، حيث تضطر الشركات المصدرة لتحميل هذه الرسوم على السعر النهائي للمنتج. ومع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، يظل خيار المسارات البديلة الطويلة هو الملاذ الوحيد لضمان سلامة الأطقم والبضائع، رغم ما يفرضه من تأخير في المواعيد وزيادة في استهلاك الوقود، مما يضع سلاسل التوريد العالمية في اختبار صعب لاستيعاب هذه الصدمات السعرية المتلاحقة.