الأرض
موقع الأرض

ممر الحبوب عبر مضيق هرمز: إيران تفتح مسارا اضطراريا لتأمين إمدادات الغذاء

كتب - محمود راشد: -

في تطور لافت للمشهد الجيوسياسي، سمحت السلطات الإيرانية بمرور محدود لسفن الحبوب عبر مضيق هرمز، في محاولة لتثبيت إمدادات الغذاء المحلية وتجنب حدوث نقص حاد في الأسواق. ووفقا لبيانات ملاحية، قامت 6 سفن على الأقل بتفريغ حمولاتها في ميناء "الإمام الخميني" - المركز التجاري الرئيسي شمال الخليج العربي - قبل أن تعبر المضيق نحو المياه الإقليمية الإيرانية في منتصف مارس الجاري، وذلك رغم الإغلاق الفعلي للممر المائي أمام ناقلات النفط.

استثناءات غذائية وسط حصار الطاقة

أفادت شركة "Kpler" لتحليل البيانات الملاحية بأن خمس سفن إضافية سلكت مسارا بديلا للوصول إلى خليج عمان بعد تفريغ شحناتها، مما يشير إلى وجود تفاهمات ضمنية لتجنيب السلع الأساسية ويلات الصراع المباشر. وتأتي هذه الخطوة في وقت يعاني فيه قطاع الطاقة من شلل شبه كامل؛ حيث أدى توقف صادرات النفط عبر المضيق إلى قفزة في الأسعار العالمية لتتجاوز 100 دولار للبرميل، عقب تعليق كبرى شركات النفط العالمية لرحلاتها بسبب الضربات الجوية المتبادلة في المنطقة.

فجوة الاستهلاك وتحديات الإنتاج المحلي

رغم امتلاك إيران لإنتاج زراعي محلي، إلا أنها تظل تعتمد بشكل كبير على استيراد الحبوب والبذور الزيتية لتوفير الغذاء للسكان والأعلاف للماشية. ومع تفاقم أزمة الجفاف ونقص المياه، اضطرت السلطات الإيرانية لتعليق كافة صادرات الغذاء وتشديد الرقابة على المخزونات الاستراتيجية لمنع حدوث اضطرابات اجتماعية ناتجة عن التضخم. ويقدر الخبراء أن تأمين هذه الشحنات سيكلف الخزانة الإيرانية الكثير نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين والمخاطر الملاحية في الممرات الملتهبة.

يعد فتح ممر الحبوب عبر مضيق هرمز بمثابة صمام أمان مؤقت لمنع كارثة إنسانية داخل إيران، لكنه يظل حلا هشا في ظل استمرار المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وتراقب الأسواق العالمية مدى استمرارية هذه الاستثناءات، حيث أن أي تعطيل إضافي لسفن الغذاء قد يدفع أسعار السلع الأساسية عالميا إلى مستويات غير مسبوقة، مما يثقل كاهل المستهلكين بزيادات سعرية في أسواق المنطقة.