الأرض
موقع الأرض

إدارة ترامب تصفي وكالة USAID

كتب - محمود راشد: -

بدأت إدارة ترامب إعادة هيكلة شاملة لنظام المساعدات الخارجية الأمريكية بعد الإعلان عن التصفية النهائية للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID).

ووفقا لمصادر مطلعة، تستعد وزارة الخارجية للإعلان عن دمج كافة الوظائف الإنسانية ضمن كيان جديد يدعى "مكتب الاستجابة للكوارث والشؤون الإنسانية"، والذي سيضم ما يزيد قليلا عن 200 موظف فقط، وهو ما يمثل 5% من القوة العاملة السابقة للوكالة التي كانت تضم أكثر من 10 آلاف موظف ومقاول لعام 2026.

خفض حاد في الميزانية وإعادة توجيه الموارد

ترافقت هذه التغييرات الهيكلية مع تقليص هائل في الموارد المالية؛ حيث تم تخفيض ميزانية البرامج الإنسانية الدولية لهذا العام إلى 5.4 مليار دولار فقط، وهو مبلغ ضئيل جدا مقارنة بميزانية عام 2023 التي بلغت 43 مليار دولار. وتبرر الإدارة الحالية هذه الخطوات بضرورة تحقيق "أقصى درجات الكفاءة"، حيث قرر البيت الأبيض إلغاء البرامج التي تركز على قضايا المناخ والقضايا الاجتماعية، وتوجيه الموارد حصرا للإجراءات التي تهدف "مباشرة" لإنقاذ الأرواح في حالات الطوارئ.

تحذيرات دولية من كارثة صحية وإنسانية

أعرب خبراء ومنظمات حقوقية عن قلقهم البالغ من هذا التقليص الهائل؛ حيث أشار جيريمي كونينديك، رئيس منظمة Refugees International، إلى أن المساعدات الأمريكية لن تتمكن من الحفاظ على تأثيرها السابق على الصحة العالمية. وفي سياق متصل، حذرت دراسة نشرتها مجلة "The Lancet" من أن غياب برامج USAID قد يؤدي إلى 14 مليون حالة وفاة إضافية حول العالم بحلول عام 2030، وهو ما رفضته وزارة الخارجية الأمريكية معتبرة أن هذه التوقعات مبنية على افتراضات خاطئة وأن المساعدات أصبحت "أكثر جودة واستهدافا".

يعكس هذا التحول الجذري في السياسة الخارجية الأمريكية نهج "أمريكا أولا" في ملف المساعدات، مما يوفر مليارات الجنيهات المصري (بالمقارنة مع الميزانية السابقة) للخزانة الأمريكية، لكنه يثير تساؤلات كبرى حول الفراغ التنموي الذي ستتركه الولايات المتحدة في الدول النامية. ومع تركيز المكتب الجديد على الاستجابة اللحظية للكوارث فقط، يترقب المجتمع الدولي مدى قدرة المنظمات الأممية والمانحين الآخرين على سد الفجوة الهائلة في تمويل مكافحة الأوبئة والفقر العالمي.