ارتفاع حركة الملاحة في قناة بنما مع تحول مسارات الشحن عن هرمز

سجلت قناة بنما زيادة ملحوظة في عبور السفن نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والشحن المرتبطة بالاضطرابات في مضيق هرمز، مما دفع شركات الملاحة العالمية للبحث عن مسارات أكثر أمانا وأقصر مسافة. وأوضحت إيليا إسبينو دي ماروتا، نائبة مدير القناة، أن القناة أصبحت وجهة مفضلة حاليا بفضل طولها البالغ 50 ميلا فقط مقارنة بـ 120 ميلا لقناة السويس، مما يوفر تكاليف وقود باهظة في ظل الأسعار المرتفعة لعام 2026.
رفع القدرة التشغيلية لمواجهة الطلب المتزايد
نجحت إدارة القناة في رفع طاقة العبور اليومية لتستوعب ما بين 40 إلى 41 سفينة، مقارنة بالمعدل الطبيعي البالغ 36 سفينة، وذلك بفضل تحسن مستويات المياه في بحيرة "جاتون" بعد انتهاء موجة الجفاف المرتبطة بظاهرة "النينيو" التي ضربت المنطقة في العامين الماضيين. ورغم أن الإدارة ترى أن عبور 42 سفينة يوميا قد لا يكون مستداما على المدى الطويل، إلا أنها أكدت قدرتها على الحفاظ على معدل 38 سفينة بشكل ثابت لدعم احتياجات الصناعة البحرية العالمية المتغيرة.
إعادة توجيه إمدادات الغاز المسال الأمريكي
أدت التوترات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من شحنات الغاز الطبيعي المسال عالميا، إلى قفزة في أسعار الشحن وتعديل مسارات الناقلات. وباتت قناة بنما تلعب دورا محوريا في نقل الغاز المسال من الساحل الشرقي للولايات المتحدة نحو الأسواق الآسيوية التي زادت طلبها على البدائل المستقرة. وفي الوقت ذاته، تظل التدفقات نحو أوروبا مربحة للولايات المتحدة نظرا للأوضاع الجيوسياسية بين روسيا والقارة العجوز، مما يجعل القناة حلقة وصل حيوية في إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية.
تؤكد هذه التحولات أن قناة بنما استعادت مكانتها كصمام أمان للتجارة الدولية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وتحسن ظروفها البيئية لتوفير بديل اقتصادي للسفن التي تتجنب مناطق النزاع. ومع استمرار استقرار مستويات المياه، تتوقع سلطة القناة استيعاب المزيد من الزيارات الملاحية، مما يعزز إيراداتها ويدعم سلاسل التوريد العالمية التي تواجه ضغوطا غير مسبوقة في الممرات المائية الأخرى.

