ماليزيا تقود التمرد التجاري وتلغي اتفاق الرسوم الجمركية الأمريكية بعد حكم قضائي

أكدت ماليزيا رسميا إنهاء اتفاقها التجاري مع واشنطن، لتصبح بذلك أول دولة تتخذ هذه الخطوة الجريئة عقب صدور حكم المحكمة العليا الأمريكية الذي أبطل الرسوم الجمركية المتبادلة للرئيس دونالد ترامب. وصرح وزير التجارة الماليزي، جوهاري عبد الغني، بأن الاتفاق المبرم سابقا لم يعد معلقا فحسب، بل أصبح باطلا وغير موجود، مشيرا إلى أن القضاء الأمريكي أقر بضرورة وجود مبررات صناعية واضحة لفرض أي رسوم، وهو ما ينسف جوهر التكتيكات التجارية الأخيرة التي تندرج تحت ملف الرسوم الجمركية الأمريكية 2026.
تداعيات حكم المحكمة العليا على الصادرات الماليزية
أوضح الوزير الماليزي أن الاتفاق الملغى، والذي تم توقيعه في أكتوبر الماضي، كان يفرض رسوما جمركية بنسبة 19% على معظم الصادرات الماليزية المتجهة إلى الولايات المتحدة بشكل أوتوماتيكي. وبموجب الحكم القضائي الجديد، باتت واشنطن ملزمة بتقديم أسباب فنية واقتصادية دقيقة تحدد الصناعات المتضررة قبل فرض أي تعرفة، وهو ما دفع كوالالمبور لاعتبار الاتفاق السابق مجحفا وغير قانوني. وتراقب دول أخرى مثل إندونيسيا وكمبوديا هذا التحرك الماليزي باهتمام كبير، حيث بدأت في مراجعة اتفاقيات مماثلة مع إدارة ترامب دون المصادقة عليها حتى الآن.
لقاء مرتقب بين أنور إبراهيم وترامب لتهدئة التوترات
رغم إلغاء الاتفاق، الذي شمل أيضا تعاونا في قطاع المعادن الحرجة، يسعى رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم للحفاظ على القنوات الدبلوماسية مفتوحة. ومن المقرر أن يلتقي إبراهيم بالرئيس ترامب في واشنطن خلال شهر أبريل المقبل لمناقشة السياسات التجارية المستقبلية ومحاولة تخفيف حدة التوتر الناتجة عن هذا الإلغاء. وتأمل ماليزيا أن تؤدي هذه المباحثات إلى صياغة إطار تجاري أكثر توازنا يحمي مصالحها الوطنية ويدعم نمو اقتصادها بمليارات الجنيهات (بالمقارنة مع العوائد المتوقعة) دون الخضوع لضغوط التعرفة التلقائية.
يعكس هذا الموقف الماليزي تحولا في موازين القوى التجارية، حيث بدأت الدول الشريكة لواشنطن في استغلال الثغرات القانونية والقرارات القضائية الأمريكية للتحلل من الالتزامات التي فرضتها سياسة "أمريكا أولا". ومع استمرار الجدل حول قانونية الرسوم الجمركية، يترقب الموردون والمصنعون في جنوب شرق آسيا نتائج القمة المرتقبة في واشنطن لتحديد بوصلة الاستثمارات الصناعية في المنطقة خلال النصف الثاني من العام.

