تحول معايير أمن الغذاء في دول الخليج وسط ضغوط مضيق هرمز

أكد الدكتور صادر عبد الرشيد، أخصائي إدارة المخاطر والتحوط الصناعي، أن التصعيد المستمر حول مضيق هرمز بات يفرض مخاطر جسيمة على مستوردي الحبوب والمواد الغذائية في المنطقة. وأوضح أن الأزمة لا تتعلق فقط بتوفر السلع عالميا، بل باتت تركز بشكل أساسي على ضمان التوصيل بتكلفة نهائية متوقعة، مما أدى إلى تغيير جذري في مفهوم أمن الغذاء في دول الخليج لعام 2026، ليشمل تأمين سلاسل التوريد ضد تقلبات أسعار الطاقة والشحن والتأمين البحري.
قنوات التأثير السريع على أسعار السلع
أشار الخبير إلى أن اضطرابات المضيق تنتقل إلى أسواق السلع الزراعية عبر ثلاثة مسارات رئيسية: الطاقة، وأجور الشحن، والتأمين البحري، وهي عوامل تؤثر على تكلفة الغذاء بشكل أسرع من تقلبات العملات الأجنبية. ويرى أن "علاوة الحرب" الظاهرة حاليا في أسعار القمح والزيوت النباتية هي جزء من صدمة لوجستية أوسع تشمل ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، وزيادة تكاليف وقود السفن، وازدحام الموانئ، وهي عوامل ترفع القيمة الإجمالية للمنتج عند وصوله إلى الميناء.
سيناريو "المضيقين" وتحديات المدخلات الزراعية
حذر المختصون من أن الضغط المتزامن على مضيق هرمز وطرق البحر الأحمر خلق سيناريو "عنق الزجاجة المزدوج" للمشترين الإقليميين. ولا يقتصر التهديد على السلع الجاهزة فحسب، بل يمتد إلى المدخلات المرتبطة بالطاقة مثل الأمونيا واليوريا والغاز المسال، مما يقلص توفر الأسمدة ويدفع بمزيد من التضخم في سلاسل التوريد الزراعية. هذا الوضع يجعل الحفاظ على أمن الغذاء في دول الخليج يتطلب استراتيجيات تنويع لمسارات الشحن وعقود توريد أكثر مرونة.
توصيات لمواجهة صدمات التوريد
لمواجهة هذه التحديات، أوصى المختص الحكومات بضرورة الحفاظ على احتياطيات استراتيجية كافية، وتفعيل آليات مراقبة أسعار التجزئة، واعتماد نظام مناقصات هيكلي. كما نصح الشركات الخاصة بالالتزام بانضباط التحوط وتجنب "الشراء المذعور" القائم على العناوين الإخبارية، مع ضرورة مراقبة مؤشرات يومية دقيقة مثل حركة الناقلات في هرمز، وتغيرات مناطق مخاطر الحرب، وتدفقات شحنات الأسمدة لتقييم الفرق بين الصدمات العابرة والزيادات الهيكلية طويلة الأمد في التكاليف.

