إكسبانا تخفض توقعات صادرات القمح الأوروبي بسبب حرب الشرق الأوسط

أعلنت مؤسسة الاستشارات الدولية "إكسبانا" عن خفض توقعاتها لصادرات الاتحاد الأوروبي من القمح اللين للموسم التسويقي 2025/26، وذلك للشهر الخامس على التوالي. وتعكس هذه المراجعة تراجع تقديرات الشحن نحو دول الشرق الأوسط، حيث أثر النزاع العسكري المباشر على تدفقات التجارة الإقليمية ومعدلات الطلب، مما جعل استقرار صادرات القمح الأوروبي 2026 رهنا بمدى استمرار العمليات القتالية وارتفاع تكاليف التأمين والملاحة.
تقليص كميات القمح والشعير المتجهة للمنطقة
وفقا للمحلل بنوا فاياود، تم تقليص تقديرات صادرات القمح الأوروبي 2026 الموجهة للشرق الأوسط بنحو 250 ألف طن من القمح اللين و100 ألف طن من الشعير كأثر فوري للصراع. وعلى المستوى العالمي، قامت "إكسبانا" بخفض توقعاتها لواردات المنطقة من القمح اللين بمقدار 1.6 مليون طن، والذرة بمقدار 1.7 مليون طن، والشعير بنحو 500 ألف طن، وهو ما يشير إلى انكماش ملحوظ في القوة الشرائية للدول المتأثرة مباشرة بالحرب أو تلك التي تعاني من تعطل ممرات الشحن الحيوية.
موازنة الأرقام بين تراجع الطلب وفرص المحصول
رغم خفض التوقعات، تشير تقديرات المؤسسة إلى أن إجمالي صادرات القمح الأوروبي 2026 سيصل إلى 27.1 مليون طن، وهو رقم لا يزال يتجاوز مستويات الموسم الماضي (2024/25) الذي شهد محصولا فرنسيا ضعيفا. ويرى الخبراء أن النشاط التجاري القوي في بداية العام قد يعوض جزئيا التباطؤ الحالي، إلا أنهم حذروا من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى تآكل الطلب العالمي على الحبوب بشكل أوسع، وليس فقط في منطقة الشرق الأوسط.
نظرة مستقبلية لإنتاج 2026
في سياق متصل، رفعت "إكسبانا" قليلا توقعاتها لمحصول القمح اللين في الاتحاد الأوروبي لعام 2026 ليصل إلى 128.6 مليون طن، بينما خفضت توقعات إنتاج الذرة إلى 57.9 مليون طن. وتؤكد هذه الأرقام أن التحدي الرئيسي لم يعد يكمن في وفرة الإنتاج فحسب، بل في القدرة على الوصول إلى الأسواق التقليدية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي تعيد تشكيل خارطة الغذاء العالمي، وتفرض ضغوطا مستمرة على هوامش ربح المزارعين والمصدرين الأوروبيين.
تضع التحولات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط سلاسل توريد الحبوب العالمية أمام اختبار طويل الأمد، حيث يتوقع المحللون أن تظل الأسواق في حالة ترقب لأسعار النفط والغاز، والتي تلعب دورا محوريا في تحديد تكلفة الشحن والخدمات اللوجستية المرتبطة بتجارة الحبوب الدولية خلال الأشهر القادمة.

