ظاهرة النينيو تبدأ بالتشكل وتهدد خارطة الإنتاج الزراعي العالمي

بدأت ملامح مرحلة دافئة من ظاهرة النينيو في التطور في المحيط الهادئ الاستوائي فور انتهاء نمط "لا نينيا"، مما يضع تأثير ظاهرة النينيو 2026 تحت مجهر العلماء والمستثمرين. وتكشف الملاحظات الميدانية عن ارتفاع حرارة المياه الجوفية للمحيط، وهو ما سيؤدي تدريجيا إلى رفع درجات حرارة سطح البحر خلال العام الجاري، مدفوعا بهبوب رياح غربية قوية تدفع المياه الدافئة من غرب المحيط الهادئ نحو جزئه الشرقي، معلنة انتقالا حاسما في دورة المناخ العالمية.
التوقعات الزمنية والذروة الشتوية
يتوقع خبراء الأرصاد الجوية أن يبدأ ظهور الآثار الجوية المباشرة والملموسة ضمن تأثير ظاهرة النينيو خلال النصف الثاني من العام الجاري، على أن تصل هذه الظاهرة إلى ذروة تأثيرها وقوتها خلال شتاء 2026/27. ويعد هذا الجدول الزمني حاسما للمزارعين والشركات اللوجستية، حيث تتأثر أنماط الأمطار ودرجات الحرارة في المناطق الزراعية الرئيسية بشكل جذري، مما يستوجب تعديل خطط البذر والحصاد لمواجهة التطرفات المناخية المتوقعة.
اضطراب المحاصيل بين الفيضانات والجفاف
يتمثل الخطر الأكبر لـ تأثير ظاهرة النينيو في التباين الحاد في هطول الأمطار، حيث تشهد أمريكا الجنوبية عادة زيادة كبيرة في الترسيب قد تصل إلى حد الفيضانات في مناطق زراعة الصويا والذرة. وفي المقابل، يواجه مزارعو القمح في أستراليا وأجزاء واسعة من جنوب شرق آسيا مخاطر متزايدة للجفاف، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية وإحداث هزات في أسعار الغذاء العالمية نتيجة تضرر الإمدادات من كبار المصدرين.
وتتطلب عودة هذا النمط المناخي الدافئ استجابة سريعة من حكومات الدول المتضررة لتعزيز مرونة القطاع الزراعي وتوفير أنظمة ري بديلة في مناطق الجفاف أو تدابير تصريف للمياه في مناطق الفيضانات. ومع تداخل تأثير ظاهرة النينيو مع أزمات الشحن والتوترات الجيوسياسية الراهنة، تزداد أهمية التنبؤ المبكر لضمان استقرار الأسواق وتأمين مخزونات كافية من الحبوب لمواجهة أي نقص محتمل في المحاصيل الموسمية القادمة.

