بالتزامن مع التقلبات المناخية.. إرشادات مهمة لحماية المحاصيل الزراعية

قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات المناخ، إن تقلبات الطقس التي تتزامن مع بداية شهر برمهات تمثل مرحلة مناخية دقيقة وحساسة بالنسبة للقطاع الزراعي في مصر، إذ تتسم هذه الفترة بعدم الاستقرار نتيجة تداخل بقايا برودة الشتاء مع بدايات ارتفاع درجات الحرارة مع اقتراب فصل الربيع.
وأوضح أن المزارعين يطلقون على هذه المرحلة اسم “تحالف طوبة وأمشير وبرمهات”، وهي ظاهرة مناخية تجمع بين انخفاض درجات الحرارة أحيانًا، وارتفاعها في أوقات أخرى، إلى جانب نشاط ملحوظ للرياح، ما يؤدي إلى حالة من التذبذب المناخي التي قد تؤثر بشكل مباشر على نمو المحاصيل ومراحلها الفسيولوجية المختلفة.
تقلبات الطقس المتوقعة وتأثيرها على النشاط الزراعي
تشير التوقعات الجوية إلى أن حالة تقلبات الطقس ستظهر بوضوح خلال الأيام الحالية، حيث يسود طقس بارد في الساعات الأولى من الصباح، يميل إلى الدفء خلال النهار على أغلب أنحاء الجمهورية، قبل أن تعود الأجواء الباردة مجددًا مع حلول الليل.
كما يتوقع ظهور شبورة مائية كثيفة نسبيًا في الفترة ما بين الرابعة والتاسعة صباحًا، خاصة على الطرق الزراعية والسريعة في مناطق شمال البلاد وحتى القاهرة الكبرى وشمال الصعيد ومدن القناة، وهو ما يتطلب توخي الحذر أثناء القيادة والتنقل في هذه الأوقات.
وفي الوقت نفسه، تنشط حركة الرياح في عدة مناطق بسرعة قد تصل إلى نحو 30 كيلومترًا في الساعة بالقاهرة الكبرى وجنوب الوجه البحري ومدن القناة، بينما تلامس 32 كيلومترًا في الساعة على السواحل الشمالية، مع نشاط مماثل في جنوب سيناء وسلاسل جبال البحر الأحمر وشمال الصعيد، في حين تكون أقل نسبيًا في جنوب الصعيد بسرعة تقارب 22 كيلومترًا في الساعة.
وتشير التوقعات أيضًا إلى فرص لسقوط أمطار خفيفة على بعض مناطق السواحل الشمالية وشمال الوجه البحري، وقد تمتد بشكل متفرق إلى مناطق مثل السلوم وسيوة ومرسى مطروح.
تأثير تقلبات الطقس على المحاصيل الزراعية
تؤثر تقلبات الطقس الحالية بشكل ملحوظ على عدد من المحاصيل الزراعية، خصوصًا أشجار الفاكهة التي تمر بمرحلة التزهير وبداية تكوين الثمار، وهي مرحلة شديدة الحساسية لأي تغيرات مناخية مفاجئة.
ومن أبرز التأثيرات المتوقعة استمرار الارتباك في تزهير أشجار المانجو والزيتون، إلى جانب احتمالات ضعف عمليات الإخصاب والعقد في المانجو والموالح وبعض الأشجار متساقطة الأوراق.
كما أن الفارق الكبير بين درجات الحرارة ليلًا ونهارًا يزيد من فرص انتشار بعض الأمراض الفطرية مثل البياض الدقيقي ولفحة الأزهار، الأمر الذي يستدعي متابعة دقيقة من المزارعين واتخاذ الإجراءات الوقائية في التوقيت المناسب.
أما بالنسبة للمحاصيل الأرضية مثل البطاطس والبصل والثوم، فقد تشهد تباطؤًا نسبيًا في عملية التحجيم نتيجة التذبذب الحراري، بالإضافة إلى بطء النمو الخضري في بعض الزراعات الحديثة. كما قد تتعرض الخضروات المزروعة تحت الأنفاق البلاستيكية لبعض الاضطرابات الفسيولوجية بسبب الفارق الكبير بين درجات حرارة الليل والنهار.
تحذيرات خاصة بشأن محصول القمح
حذر رئيس مركز معلومات المناخ من أن محصول القمح يمر حاليًا بمرحلة شديدة الحساسية من مراحل النمو، حيث تدخل العديد من الحقول في مرحلة طرد السنابل أو بداية امتلاء الحبوب، وهي مرحلة تتطلب إدارة دقيقة لعمليات الري.
وأوضح أن الري خلال فترات نشاط الرياح قد يؤدي إلى حدوث ظاهرة رقاد القمح، وهي من المشكلات التي تؤثر سلبًا على امتلاء الحبوب وتؤدي إلى انخفاض الإنتاجية.
لذلك ينصح بتجنب الري أثناء نشاط الرياح، واختيار الفترات التي يسود فيها هدوء نسبي في الطقس، مع ضرورة استمرار هدوء الأجواء بعد الري لمدة تتراوح بين 12 و15 ساعة على الأقل لضمان تثبيت الجذور وتحقيق توزيع متوازن للرطوبة داخل التربة.
توصيات مهمة للمزارعين خلال الفترة المقبلة
لمواجهة تأثير تقلبات الطقس، قدم الدكتور محمد علي فهيم مجموعة من الإرشادات الزراعية المهمة التي تساعد المزارعين على تقليل الخسائر المحتملة، أبرزها:
تأجيل ري القمح عند نشاط الرياح ويفضل الري مساءً أو ليلًا.
دعم أشجار الفاكهة بعناصر البورون والكالسيوم لتحسين التزهير والعقد.
متابعة الإصابات الفطرية وإجراء الرش الوقائي في الأوقات التي تهدأ فيها الرياح.
دعم المحاصيل الأرضية بمركبات البوتاسيوم لتحسين عملية التحجيم.
ضبط كميات الري وتجنب الإفراط في المياه خلال هذه المرحلة.
مرحلة مناخية تحتاج إدارة دقيقة
تعد بداية شهر برمهات واحدة من الفترات المناخية المعروفة تاريخيًا بحدة تقلبات الطقس، حيث تتداخل تأثيرات الرياح مع التذبذب الحراري بين الليل والنهار، ما ينعكس على استقرار نمو العديد من المحاصيل.
ويؤكد الخبراء أن الإدارة الجيدة لعمليات الري والتغذية الزراعية، إلى جانب المتابعة المستمرة للتوصيات والبيانات المناخية، تمثل العامل الحاسم لعبور هذه المرحلة بأقل خسائر ممكنة والحفاظ على إنتاجية المحاصيل خلال الموسم الزراعي الحالي.

