سوق الموالح العالمي 2026 يشهد إعادة تشكيل خارطة الإمدادات بين أوروبا وتركيا

تتأثر موازين سوق الموالح العالمي 2026 حاليا بمزيج من تحديات الإنتاج المرتبطة بالطقس في أوروبا، وتدفقات التصدير القوية من تركيا، وتغير ديناميكيات العرض في أسواق كبرى مثل الهند وأمريكا الشمالية، وذلك بالتزامن مع بدء دخول شحنات النصف الجنوبي من الكرة الأرضية التي بدأت في إعادة رسم ملامح العرض والطلب دوليا.
أزمات الإنتاج في أوروبا وضغوط الاستيراد
سجل سوق الموالح العالمي 2026 تراجعا ملحوظا في إنتاج الموالح في مناطق رئيسية مثل إيطاليا وإسبانيا والبرتغال نتيجة الأضرار الجوية، وفي الوقت نفسه، تسببت الواردات المكثفة من المغرب ومصر في ضغوط إضافية على الأسعار داخل القارة العجوز. وفي إسبانيا، ورغم توفر المحصول، إلا أن المنافسة القادمة من الخارج والطقس الدافئ أدت إلى تباطؤ الطلب في ألمانيا وهولندا، بينما في إيطاليا، ساهم انخفاض المحصول المحلي في دعم أسعار الأصناف المتميزة مثل "تانو" و"أوري" التي وصلت أسعارها في أسواق الجملة بروما وتورينو إلى مستويات تتراوح بين 2.70 و3.00 يورو للكيلو.
الطفرة التركية والتحولات في آسيا وأمريكا
على الجانب الآخر، يعيش سوق الموالح العالمي 2026 واحدا من أقوى مواسم الإنتاج التركي، حيث ارتفعت المحاصيل بنسبة تتراوح بين 40% إلى 50% مع جودة تصديرية عالية، مما عزز من تواجد تركيا في روسيا وأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى. وفي الهند، قفزت واردات أصناف "نادوركوت" و"موركوت" بشكل حاد لتغطية العجز في الإنتاج المحلي من صنف "كينو"، مدفوعة بأسعار منافسة من جنوب أفريقيا. أما في أمريكا الشمالية، فيبدو الوضع مستقرا بفضل إنتاج كاليفورنيا الذي استفاد من ظروف نمو مواتية ساهمت في أحجام ثمار كبيرة وجودة ممتازة.
تحديات الجودة واستهلاك الأسر
تؤثر مشكلات الجودة الناتجة عن سوء الأحوال الجوية في مناطق المنشأ على أنماط الاستهلاك في بلجيكا وفرنسا، حيث أصبح المستهلكون أكثر انتقائية مع توسع تشكيلة فواكه الربيع. وتشير بيانات الاستهلاك في إيطاليا إلى أن السوبر ماركت يظل القناة الرئيسية للبيع رغم تزايد حصة المتاجر الاقتصادية، في حين بدأت جنوب أفريقيا حملتها التصديرية بشحنات أولية من صنف "ساتسوما"، مع توقعات بانخفاض الأسعار تدريجيا مع زيادة أحجام التصدير العالمية في الأسابيع المقبلة.
ويعكس المشهد الراهن حالة من الترقب في الأسواق العالمية، حيث يوازن الموردون بين نقص الكميات في بعض الأقاليم وفرص النمو في أقاليم أخرى، مما يجعل مرونة سلاسل الإمداد العامل الحاسم في تحديد الرابحين في موسم الموالح لهذا العام.

