صدمة للأسواق الناشئة.. انهيار أسعار مركزات البرتقال العالمية.. تفاصيل

رغم تعافي المحصول البرازيلي..
شهدت الأسواق الدولية لمركزات عصائر البرتقال تحولا جذريا في الربع الأول من عام 2026، حيث هوت الأسعار لتستقر ما دون مستوى 3,000 دولار للطن، بعد رحلة صعود جنونية كادت أن تلامس فيها حاجز 12,000 دولار خلال ذروة أزمة المحصول العالمي الماضية.
وتعود هذه الصحوة إلى نجاح البرازيل – أكبر منتج للمركزات في العالم – في تجاوز تداعيات ظاهرة "إل نينيو" ومرض "اخضرار الحمضيات"، حيث سجلت مزارع ولاية ساو باولو ومثلث ميناس جيرايس إنتاجية قياسية أعادت التوازن لسلاسل التوريد العالمية وخففت الضغط الذي استمر لأكثر من عامين.
وعلى صعيد الأسواق الاستهلاكية والناشئة، يبرز تحليل سوقي مصر وبنجلاديش كنموذجين متباينين للتعامل مع هذا التراجع:
في السوق المصري، يتوقع أن ينعكس تراجع الأسعار العالمية إيجابا على تكلفة إنتاج العصائر المحلية، مما قد يؤدي لخفض أسعار المنتجات النهائية للمستهلك بنسبة تتراوح بين 15% و20% بحلول الصيف. كما تستعد شركات التصنيع الغذائي المصرية لزيادة مخزوناتها من المركزات المستوردة لتعويض نقص الأصناف المحلية المخصصة للعصر مقارنة بتلك المخصصة للتصدير الطازج.
أما في سوق بنجلاديش، فيمثل تراجع السعر إلى ما دون 3,000 دولار "طوق نجاة" للصناعة المحلية التي عانت من ركود حاد بسبب ضعف القدرة الشرائية أمام الأسعار الفلكية السابقة. ومن المتوقع أن تشهد بنجلاديش طفرة في استيراد المركزات البرازيلية لتعزيز صناعة المشروبات المعبأة التي تعد من أسرع القطاعات نموا هناك، مما يساهم في خفض معدلات التضخم الغذائي محليا.
هذا الانخفاض الحاد لا يمثل مجرد تصحيح سعري، بل هو إعادة هيكلة لموازين القوى في سوق المشروبات العالمي، حيث تتجه الأنظار الآن نحو مدى استدامة هذه الصحوة البرازيلية وقدرة الأسواق الناشئة على استيعاب الفائض الجديد في المعروض.

