البحوث الزراعية تكشف حلولًا عاجلة لأزمة الأعلاف الخضراء

قال الدكتور مجاهد عمار، مدير معهد المحاصيل الحقلية، إن البرسيم المصري يمثل أحد أهم محاصيل الأعلاف الشتوية في مصر، حيث تتراوح المساحة المنزرعة به بين 30 و40% من إجمالي الأراضي الزراعية على مستوى الجمهورية، بما يعادل نحو 1.4 إلى 1.8 مليون فدان، وفقًا لإحصاءات قطاع الشؤون الاقتصادية بوزارة الزراعة.
وأوضح أن متوسط إنتاجية الفدان من البرسيم المصري يبلغ نحو 31.25 طنًا، بإجمالي إنتاج يقترب من 45 مليون طن سنويًا، ما يجعله عنصرًا أساسيًا في منظومة تغذية الثروة الحيوانية وتوفير الأعلاف الخضراء خلال موسم الشتاء والربيع.
عجز في الأعلاف الخضراء خلال الموسم الصيفي
وكشف تقرير رسمي لمعهد المحاصيل الحقلية أن هناك مساحات من الأراضي تُزرع بمحاصيل أعلاف بديلة خلال الصيف، حيث تبلغ مساحة الأعلاف الخضراء الصيفية نحو 500 ألف فدان، بمتوسط إنتاجية يصل إلى 12 طنًا للفدان، بإجمالي إنتاج يقارب 6 ملايين طن.
كما تبلغ المساحة المخصصة لزراعة الذرة الشامية لإنتاج السيلاج نحو 500 ألف فدان أيضًا، بمتوسط إنتاجية 15 طنًا للفدان، بإجمالي إنتاج يصل إلى 7.5 مليون طن، ليصل إجمالي إنتاج العلف الأخضر والسيلاج في الموسم الصيفي إلى نحو 13.5 مليون طن.
وأشار التقرير إلى أن هذه الكميات لا تزال أقل من احتياجات قطاع الإنتاج الحيواني، حيث يقدر العجز بنحو 30 مليون طن من الأعلاف الخضراء والسيلاج، الأمر الذي يضع ضغوطًا إضافية على المربين.
تأثير نقص الأعلاف على المربين وتكاليف الإنتاج
وأوضح التقرير أن نقص الأعلاف يدفع العديد من المربين إلى تقليل أعداد الحيوانات داخل المزارع أو الاعتماد على شراء الأعلاف المركزة مثل الذرة الصفراء والردة ومركزات الأعلاف الصناعية، وهي بدائل مرتفعة التكلفة تؤدي إلى زيادة أعباء الإنتاج في قطاع الثروة الحيوانية.
كما تمثل المساحات الكبيرة المزروعة بمحاصيل الأعلاف الشتوية عاملًا مؤثرًا على مساحة زراعة القمح، باعتباره المحصول الاستراتيجي الأول للأمن الغذائي في مصر، ما يدفع المؤسسات البحثية إلى العمل على إيجاد حلول تحقق التوازن بين احتياجات الأعلاف وزيادة المساحات المخصصة للمحاصيل الاستراتيجية.
خطة بحثية لتقليل مساحة البرسيم وزيادة إنتاجيته
وأكد الدكتور مجاهد عمار أن الخطة البحثية لمعهد المحاصيل الحقلية تستهدف خفض المساحة المزروعة من البرسيم المصري مع الحفاظ على حجم الإنتاج القومي أو زيادته، وذلك من خلال رفع إنتاجية الفدان.
وأشار إلى أن البرسيم يلعب دورًا رئيسيًا في توفير غذاء اقتصادي وآمن للثروة الحيوانية، كما يسهم في تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي من منتجات الألبان، فضلًا عن كونه أحد أهم محاصيل العلف البقولية التي تعتمد عليها الحيوانات خلال موسم الشتاء والربيع.
ولفت إلى أن البرسيم يمثل ما بين 40 و80% من غذاء الحيوانات، وفقًا لنوع الإنتاج سواء كان لإنتاج اللحوم أو الألبان، ما يعكس أهميته الكبيرة في دعم قطاع الإنتاج الحيواني.
توصيات فنية لرفع إنتاجية الفدان
وأضاف عمار أن المعهد نشر حزمة من التوصيات الفنية التي يمكن من خلالها رفع إنتاجية الفدان إلى ما بين 40 و45 طنًا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على زيادة الإنتاج القومي وتوفير نحو 30% من المساحات المزروعة بالبرسيم.
وأوضح أن الالتزام بمواعيد الزراعة المناسبة، ومعدلات التقاوي والتسميد، واتباع الطرق الزراعية الحديثة، يسهم في تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من الأعلاف الخضراء، ويعزز الاستغلال الأمثل لوحدة المساحة الزراعية.
كما تسهم هذه الإجراءات في دعم التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والفول، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استقرار قطاع الثروة الحيوانية.
استنباط أصناف جديدة من البرسيم المصري
وأشار مدير معهد المحاصيل الحقلية إلى أن الجهود البحثية تركز على محورين رئيسيين لرفع كفاءة البرسيم المصري، أولهما استنباط أصناف جديدة تتفوق في الإنتاجية على البرسيم البلدي، وثانيهما تطبيق حزمة من التوصيات الفنية المعتمدة التي أثبتت نجاحها من خلال التجارب البحثية.
وأوضح أن البرسيم يسهم أيضًا في تحسين خصوبة التربة ورفع كفاءتها الطبيعية والكيميائية والحيوية، وهو ما ينعكس إيجابًا على إنتاجية المحاصيل التي تُزرع بعده ضمن الدورات الزراعية الثنائية أو الثلاثية.
كما نجح الباحثون في استنباط مجموعة من الأصناف الجديدة عالية الإنتاجية، القادرة على تحمل الظروف البيئية الصعبة مثل الملوحة والجفاف، إضافة إلى مقاومتها للأمراض الفطرية والآفات الحشرية.
أصناف وهجن جديدة لزيادة إنتاج الأعلاف
ومن جانبه، قال الدكتور حسام صقر، رئيس قسم محاصيل الأعلاف بمعهد المحاصيل الحقلية، إن الخطة البحثية للقسم تعتمد على مسارين رئيسيين لزيادة إنتاجية الأعلاف الخضراء، يتمثلان في استنباط أصناف وهجن جديدة من خلال برامج التربية النباتية، إلى جانب تطبيق التوصيات الفنية الخاصة بالمعاملات الزراعية.
وأوضح أن هذه البرامج أسفرت عن مجموعة من الأصناف والهجن التي توفر أعلافًا خضراء عالية الإنتاجية، سواء من خلال الحش المتكرر خلال موسم النمو أو من خلال الحصاد في نهاية الموسم واستخدام الناتج في التغذية المباشرة أو حفظه في صورة سيلاج.
وأشار إلى أن من بين الأصناف المتميزة صنفي جميزة 4 وسخا 1 من الذرة الريانة، حيث يعطي كل منهما من 4 إلى 5 حشات بمتوسط إنتاجية يتراوح بين 10 و13 طنًا للفدان في الحشة الواحدة.
كما تشمل قائمة أصناف الأعلاف الجديدة أصنافًا من الدخن والسورجم تتميز بقدرتها على تحمل الحرارة والجفاف والملوحة، إضافة إلى هجن متخصصة لإنتاج السيلاج بقيمة غذائية مرتفعة وإنتاجية قد تصل إلى 40 – 45 طنًا للفدان.
وأكد أن هذه الأصناف تسهم في توفير الأعلاف الخضراء على مدار العام، بما يدعم استقرار قطاع الثروة الحيوانية ويقلل من الاعتماد على الأعلاف مرتفعة التكلفة.

