معهد بحوث الأراضي والمياه يطلق أول خريطة سمادية للمحاصيل

أكد الدكتور محمد عبد العزيز، وكيل معهد بحوث الأراضي والمياه، أن إعداد الخريطة السمادية للأراضي الزراعية يمثل أحد أهم المشروعات العلمية التي يعمل عليها المعهد حالياً، بهدف وضع مقننات دقيقة لاستخدام الأسمدة والحد من الإفراط في التسميد الكيميائي الذي يهدد خصوبة التربة على المدى الطويل.
وأوضح عبد العزيز أن المشروع يستهدف بناء قاعدة بيانات علمية دقيقة لخصائص التربة الزراعية، بما يسمح بتحديد الاحتياجات الفعلية لكل محصول، الأمر الذي يسهم في تحقيق الاستخدام الأمثل للأسمدة، ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي مع الحفاظ على صحة التربة وجودتها.
الخريطة السمادية أداة لضبط التسميد الزراعي
وأشار وكيل معهد بحوث الأراضي والمياه إلى أن إعداد الخريطة السمادية يتم بالتعاون مع وحدات الاستشعار عن بعد، حيث تُحدد المناطق الزراعية بدقة، ثم تُسحب عينات من التربة لتحليلها في المعامل المتخصصة. وتُستخدم نتائج التحليل في تحديد المقننات السمادية المناسبة لكل منطقة زراعية، ما يوفر مرجعاً علمياً معتمداً للمزارعين والجهات المعنية.
وأضاف أن المعهد يطبق منظومة رقابية صارمة في ما يتعلق بتراخيص الأسمدة والمخصبات الزراعية، من خلال لجنة فنية متخصصة تراجع العينات والمنتجات المطروحة في الأسواق. وتمتلك اللجنة صلاحيات اتخاذ إجراءات فورية تصل إلى غلق المصانع المخالفة حال ثبوت عدم مطابقة المنتجات للمواصفات الفنية المعتمدة.
تحاليل دقيقة للتربة باستخدام أحدث التقنيات
من جانبها، أوضحت الدكتورة سهاد فؤاد، الباحثة بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة، أن المعامل التابعة للمعهد تعتمد على أحدث الأجهزة التحليلية لتحديد تركيز العناصر الغذائية الكبرى والصغرى في التربة بدقة عالية.
وقالت إن هذه التحاليل تساعد المزارع على معرفة الاحتياجات الفعلية لمحصوله من العناصر الغذائية، بما يمنع الاستخدام العشوائي للأسمدة، ويحقق التوازن المطلوب للتربة، الأمر الذي ينعكس إيجابياً على الإنتاجية وجودة المحاصيل.
نتائج التحاليل خلال 72 ساعة لدعم القرار الزراعي
وأشارت فؤاد إلى أن عمليات تحليل التربة تمر بعدة مراحل تقنية متقدمة، من بينها مراحل الهضم الكيميائي والمعايرة الدقيقة للعناصر، وصولاً إلى النتائج النهائية التي تُبنى عليها التوصيات السمادية.
ولفتت إلى أن المعامل قادرة على إصدار النتائج والتوصيات المناسبة لنوع التربة خلال فترة تتراوح بين 48 و72 ساعة فقط، وهو ما يتيح للمزارعين سرعة اتخاذ القرار الزراعي الصحيح، وتحديد برامج التسميد المناسبة لكل محصول.
أهمية الخريطة السمادية للقطاع الزراعي
يمثل مشروع الخريطة السمادية خطوة مهمة نحو إدارة أكثر كفاءة للموارد الزراعية، إذ يساهم في ترشيد استخدام الأسمدة، وتقليل التكاليف على المزارعين، وفي الوقت نفسه الحفاظ على خصوبة التربة واستدامة الإنتاج الزراعي. كما يوفر المشروع مرجعاً علمياً يساعد صناع القرار في وضع سياسات زراعية قائمة على البيانات والتحليل العلمي الدقيق

