الأرض
موقع الأرض

الصادرات الزراعية المصرية في قلب عاصفة التوترات

اسلام موسى -

قال الدكتور هاني الشامي، الخبير الاقتصادي وعميد كلية إدارة الأعمال بـجامعة المستقبل، إن الصادرات الزراعية المصرية تواجه تحديات غير مباشرة نتيجة التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، لا سيما مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، مؤكدًا أن مصر، رغم عدم كونها طرفًا في النزاع، تتأثر اقتصاديًا بارتدادات المشهد الإقليمي.

وأوضح أن الحكومة أعلنت بالفعل تأثر حركة تصدير الحاصلات الزراعية الطازجة إلى بعض الأسواق الخليجية وعدد من الدول الأفريقية ودول جنوب شرق آسيا، مع تحرك سريع لإعادة توجيه جزء من تلك الصادرات إلى السوق المحلي لتفادي الخسائر.

الصادرات الزراعية المصرية ومخاطر اضطراب الممرات الملاحية

أكد الشامي أن أي توتر يقترب من الممرات الملاحية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، ينعكس فورًا على تكلفة الشحن البحري وأسعار التأمين، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع التكلفة النهائية للسلع المصدّرة.

وأشار إلى أن هذه الزيادة تضغط على القدرة التنافسية للصادرات الزراعية المصرية، خصوصًا في الأسواق الخليجية التي تمثل شريكًا تجاريًا رئيسيًا لمصر في هذا القطاع. فارتفاع تكاليف النقل لا يؤثر فقط على هوامش أرباح المصدرين، بل قد يعيد رسم خريطة المنافسة في تلك الأسواق.

الحاصلات الزراعية الطازجة الأكثر تأثرًا

لفت الشامي إلى أن قطاع الحاصلات الزراعية الطازجة يُعد الأكثر حساسية في ظل الأزمات، نظرًا لطبيعته سريعة التلف واعتماده على انتظام سلاسل الإمداد. وتشمل هذه الصادرات الموالح والبطاطس والبصل، وهي منتجات تعتمد بدرجة كبيرة على أسواق الخليج.

وأوضح أن أي تأخير في الشحن أو اضطراب في التعاقدات قد يترجم إلى خسائر مباشرة للمصدرين، لا سيما الشركات التي تركز نشاطها في نطاق جغرافي محدود. وفي المقابل، أشار إلى أن صادرات الفراولة المصرية تبدو أقل تأثرًا، نظرًا لتوجه الجزء الأكبر منها إلى الأسواق الأوروبية، البعيدة عن نطاق التوتر الحالي.

تأثير إعادة توجيه الصادرات على السوق المحلي

بيّن الخبير الاقتصادي أن إعادة ضخ جزء من الصادرات الزراعية المصرية في السوق المحلي قد تحمل تأثيرًا مزدوجًا. فعلى المدى القصير، قد يؤدي زيادة المعروض إلى استقرار الأسعار أو تراجعها نسبيًا، وهو ما يمثل انفراجة مؤقتة للمستهلكين.

لكن على المدى المتوسط، قد تتغير المعادلة إذا استمرت الأزمة وارتفعت تكاليف النقل أو مدخلات الإنتاج، خاصة المستوردة منها، ما قد ينعكس على هيكل التكلفة النهائي داخل السوق المحلي.

النقل الجوي وخطط الطوارئ

أوضح الشامي أن تأثير إغلاق بعض المجالات الجوية لا يزال محدودًا حتى الآن، نظرًا لاعتماد الجزء الأكبر من الصادرات الزراعية المصرية على النقل البحري والبري. إلا أن اتساع نطاق الإغلاق قد يفرض ضغوطًا لوجستية إضافية تتطلب تحركًا سريعًا وخططًا بديلة للحفاظ على انسياب الصادرات.

تنويع الأسواق.. استراتيجية لا بديل عنها

شدد عميد كلية إدارة الأعمال على أن مصر اكتسبت خبرات مهمة في إدارة الأزمات خلال السنوات الماضية، سواء خلال جائحة كورونا أو في ظل توترات إقليمية متكررة، ما عزز قدرتها على امتصاص الصدمات.

وأكد أن تنويع الأسواق التصديرية لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية لحماية الصادرات الزراعية المصرية من التقلبات الجيوسياسية، مع أهمية التوسع في أسواق أفريقيا وآسيا لتقليل الاعتماد على منطقة بعينها.

واختتم الشامي تصريحاته بالتأكيد على أن إعادة توجيه جزء من الصادرات إلى السوق المحلي لا ينبغي تفسيره كإشارة سلبية، بل كإجراء استباقي لحماية المنتجين وضمان استقرار الأسعار داخليًا، في ظل مشهد إقليمي سريع التغير يعيد تشكيل خريطة التجارة في المنطقة.