انطلاق موسم سمك البكالا استعدادًا لعيد الفطر

قال محمد مصلح، أحد صيادي مدينة الغردقة والمهتمين بعملية تجفيف الأسماك، إن الاستعداد لموسم سمك البكالا في البحر الأحمر يبدأ مبكرًا، حيث يشرع الصيادون وبائعو الأسماك المجففة في تجهيز كميات كبيرة خلال الأيام الحالية، لتكون جاهزة مع الأيام الأخيرة من شهر رمضان وقبل حلول عيد الفطر المبارك، وهو الموعد الذي يرتبط فيه تناول البكالا بعادات راسخة لدى أهالي البحر الأحمر وجزء من أهالي الصعيد.
سمك البكالا في البحر الأحمر.. عادة غذائية متجذرة
تنتشر عادة تناول سمك البكالا في البحر الأحمر في مدن المحافظة، وعلى رأسها الغردقة، والقصير، ورأس غارب، حيث تعكس هذه الأكلة طبيعة الحياة البحرية التي عاشها الأهالي لعقود طويلة.
وتُعد «البكالا»، أو السمك المجفف، واحدة من أبرز الأكلات الشعبية المرتبطة بالمناسبات، خاصة في أول أيام عيد الفطر، إذ يحرص كثير من الأهالي على تناولها كوجبة إفطار رئيسية في تقليد سنوي متوارث.
موروث شعبي لا يغيب عن موائد العيد
وأوضح محمد مصلح أن السمك المجفف بالنسبة لأبناء البحر الأحمر يشبه الرنجة والفسيخ لدى باقي المصريين في شم النسيم وعيد الفطر، مؤكدًا أن هذه العادة لم تنقطع رغم تطور وسائل حفظ الطعام.
وأضاف أن جذور هذه الطريقة تعود إلى حاجة الصيادين قديمًا لحفظ الأسماك خلال رحلات الصيد الطويلة، في ظل غياب وسائل التبريد الحديثة، فكان التجفيف والتمليح وسيلتين فعالتين لمنع التلف وضمان توافر الغذاء.
كيف تبدأ صناعة سمك البكالا في البحر الأحمر؟
بحسب مصلح، تبدأ عملية إعداد سمك البكالا في البحر الأحمر قبل شهر رمضان بوقت كافٍ. ويتم اختيار أنواع محددة من الأسماك التي تصلح للتجفيف، أبرزها: الشعور، وأبو قرن، والغُبّاني، والرهو، والحريت.
وتنطلق الخطوات بتنظيف السمك جيدًا وغسله بماء البحر، ثم تشريحه من الداخل ووضع كميات وفيرة من الملح داخل التجويف حتى يتشبع تمامًا. بعد ذلك يُترك ليجف تحت أشعة الشمس وفق مراحل دقيقة تضمن جودة المنتج النهائي.
مراحل التجفيف.. خبرة متوارثة عبر الأجيال
بعد التمليح، يُعرَّض السمك لأشعة الشمس ليوم كامل، ثم يُغسل مرة أخرى ويُقلب على الجهة الأخرى، ويُترك لفترات تختلف حسب حجمه؛ إذ تحتاج الأسماك الصغيرة إلى نحو شهر، بينما تتطلب الأنواع الأكبر مدة أطول.
ويشير مصلح إلى أن تجفيف الأسماك عملية ضاربة في عمق التاريخ، عرفها المصريون القدماء، واستمر العمل بها في المجتمعات الساحلية باعتبارها جزءًا من الثقافة الغذائية والاقتصادية.
طريقة نقع وطهي البكالا
يختلف إعداد السمك المجفف عن الطازج بشكل كامل. فقبل الطهي، يُنقع في المياه لمدة لا تقل عن خمس ساعات، غالبًا منذ ساعات الليل المتأخرة، للتخلص من الملوحة الزائدة واستعادة ليونة اللحم.
وبعد النقع، يُزال الجلد والشوك بعناية، ثم يُطهى في “التسبيكة” المكونة من البصل والطماطم والصلصة والفلفل الأخضر، مع إضافة الكمون والكسبرة. ويُقدم عادة مع الخبز الشمسي البلدي، ليحافظ على طابعه التراثي ونكهته المميزة.
من سواحل البحر الأحمر إلى صعيد مصر
لم تعد البكالا حكرًا على المدن الساحلية، بل امتدت إلى محافظات الصعيد، خاصة قنا والمناطق القريبة من ساحل البحر الأحمر، مثل مركز قفط، حيث أصبحت واحدة من الأكلات المرتبطة بالأعياد والمناسبات العائلية.





